نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - القسم الأول العرب في الجاهلية
القسم الأول: العرب في الجاهلية
«إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله نَذِيراً لِلْعالَمِينَ وَأَمِيناً عَلَى التَّنْزِيلِ، وَأَنْتُمْ- مَعْشَرَ الْعَرَبِ- عَلَى شَرِّ دِينٍ وَفِي شَرِّ دارٍ مُنِيخُونَ بَيْنَ حِجارَةٍ خُشْنٍ وَحَيَّاتٍ صُمٍّ تَشْرَبُونَ الْكَدِرَ وَتَأْكُلُونَ الْجَشِبَ، وَتَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَتَقْطَعُونَ أَرْحامَكُمْ، الْأَصْنامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ وَالْآثامُ بِكُمْ مَعْصُوبَةٌ».
الشرح والتفسير
يتطرق الإمام عليه السلام في هذا القسم من الخطبة إلى أوضاع العرب في الجاهلية فيرسم صورة واضحة الملامح عن حياتهم من خلال الأبعاد الفكرية والعاطفية والاقتصادية والاجتماعية، بحيث لا نتوصل لهذه الصورة التي رسمها الإمام عليه السلام ولو طالعنا كافة المؤلفات التي صنفت بشأن العرب في العصر الجاهلي. ويبدو أنّ الإمام عليه السلام استهل الخطبة بهذا الكلام ليذكرهم بالعصر الجاهلي الذي سبق الإسلام فيقارنونه بما بعد البعثة النبوية الشريفة فيقفوا على قيمة الإسلام ولا يضحوا بهذه القيمة والنعمة من خلال هذه الفرقة والاختلاف وأتباع الأهواء والشهوات، ولا غرو فقيمة النعم تبقى مجهولة ولا يعرف قدرها إلّاإذا فقدت فقد قال عليه السلام:
«إن اللَّه بعث محمداً صلى الله عليه و آله نذيراً للعالمين وأميناً على التنزيل».
الجدير بالذكر أنّ الإمام عليه السلام أكد على جانب الانذار في رسالة النبي صلى الله عليه و آله، بينما نعلم أنّ الانذار قد قرن بالبشارة، كما ورد ذلك في عدة آيات قرآنية، كالآية الشريفة «يا أَيُّها النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً» [١] وسائر الآيات القرآنية. [٢] غير أنّ الانذار بالعقاب
[١] سورة الأحزاب/ ٤٥.
[٢] سورة سبأ/ ٢٨؛ سورة فاطر/ ٢٤؛ سورة الفتح/ ٨ وسورة البقرة/ ١١٩.