نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - القسم الثالث الانفراد في مجابهة العدو
والبلاغة بحيث تكفي لا ثارة من بقي لديه ثمة إحساس وشعور.
نعم هكذا كانت سيطرة أهل الشام ومعاملتهم لأهل العراق، لم يرعوا إلّاولا ذمة في أحد، فكانوا يقتلون الأبرياء ولا يرحمون الضعفاء وينهبون الأموال والثروات ويخربون البيوت.
فالواقع عمل هؤلاء أشبه بفعل القصابِ بالذبيحة يسلخ جلدها ويحز لحمها عن عظمها ويعدها لقمة سائغة للأكل. أمّا بعض المفسرين فقد ذهبوا إلى أنّ كل عبارة من هذه الجمل الثلاث مستقلة، فقوله «يعرق لحمه» تعني نهب الأموال و «يهشم عظمه» قتل الناس و «يفري جلده» إشارة إلى الاخلال بنظام المجتمع [١]، وبالطبع ليست هنالك من قرينة واضحة على هذا التفسير. أمّا الشيخ المرحوم مغنية قد علق في شرحه على هذه العبارة في أننا سمعنا كثيراً عن المقاومة السلبية تجاه الطواغيت والظلمة كأن ينتحر الفرد أو يحرق نفسه إلّااننا لم نسمع من يستسلم للعدو إلى الحد الذي يعرق لحمه ويهشم عظمه ويفري جلده دون أن يدافع عن نفسه، فليس هنالك أرعب وأشنع من هذا الخوف بحيث يلقي الجبان الضعيف بنفسه إلى قصابي البشرية ليذبحوه بهذه الطريقة ويجعلوه لقمة سائغة لهم [٢].
كما يحتمل إلّاتكون العبارات الثلاث المذكورة بشأن فرد واحد، بل يفعل العدو هذه الامور بشأن عدة أفراد كأن يعرق لحم البعض ويهشم عظم الآخر ويفري جلد الثالث وعلى ضوى هذا التفسير يمكن حل السؤال الوارد بشأن ترتيب العبارات في أنّ الإمام عليه السلام لم جعل فري اللحم في آخر العبارة. فكأنّ جواب الإمام عليه السلام أنّ جنايات العدو تجاهكم في مرحلة هى فصل اللحم عن العظم، ثم يتقدم في مرحلة اخرى ليهشم العظم وأخيراً لا يبقى أمامه سوى فري جلد البدن. وذهب بعض المفسرين إلى أنّ هذه العبارات إشارات إلى بعض الحوادث التي وقعت بعد شهادته عليه السلام وسيطرة معاوية وأهل الشام على العراق ولم يرحموا صغيراً ولا كبيراً ولا صحيحاً ولا مريضاً ولا فقيراً ولا غنياً ولا رجالًا ولا نساءاً [٣]. ولكن يبدو أنّها ليست مختصة بذلك الزمان، وإن كانت أشد وأقسى آنذاك.
[١] شرح نهج البلاغة ابن ميثم البحراني ٢/ ٨١.
[٢] في ظلال نهج البلاغة/ ٢٢٨.
[٣] مفتاح السعادة ٦/ ٨٢.