نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - ٢- غسل أدمغة المغفلين
وأورد ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة:
«سيد أهل الآباء الذي علّم الناس الحمية والموت تحت ظلال السيوف اختياراً له على الدنية أبو عبداللَّه الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام عرض عليه الأمان وأصحابه فأنف من الذُل».
ثم تطرق إلى كلماته الحماسية في يوم عاشوراء
«ألا وان الدعي ابن الدعي ...»
وأنّها على غرار ما أورده أمير المؤمنين علي عليه السلام في خطبته المعروفة- ٣٤-
«إنّ امرء يمكن عدوه من نفسه، يعرق لحمه، ويفري جلده، ويهشتم عظمه، لعظيم عجزه، ضعيف ما ضمت عليه صدره، فأما أنا فدون أن أعطى ذلك ضرب بالمشرفية ...»
قيل لرجل شهد يوم الطف مع عمر بن سعد: ويحك! أقتلتم ذرية رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟! فقال: عضضت بالجندل؛ إنّك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا، ثارت علينا عصابة أيديها في مقابض سيوفها كالأسود الضارية تحطم الفرسان يميناً وشمالًا، وتلقي أنفسها على الموت؛ لا تقبل الأمان، ولا ترغب في المال، ولا يحول حائل بينها وبين الورود على حياض المنية، أو الاستيلاء على الملك؛ فلو كففنا عنها رويداً لأتت على نفوس العسكر بحذافيرها؛ فما كنّا فاعلين لا أم لك [١]!
٢- غسل أدمغة المغفلين
النقطة المهمّة الاخرى التي تضمنتها خطبة أمير المؤمنين عليه السلام، أنّ أئمة الباطل قد ينمقون كلامهم بالمكر والخداع بما يجعلهم ينفذون إلى أعماق أفكار السذج من الناس، وكأنّهم يسوقونهم إلى الشهادة، حيث يقبلون على القتال بكل شدة وصرامة، في حين لا يزيدهم ذلك القتال سوى الطر من الرحمة والتغلغل في الدرك الأسفل من النار، وهذه طامة كبرى. ولم يكن معاوية يدعا من اولئك الطواغيت الذين ساروا على هذا النهج في غسل أدمغة أتباعهم وسوقهم للدفاع عن أهدافهم ومآربهم المشؤومة، فقد سبقه وتلاه الكثير من الظلمة الذين اعتمدوا هذا الاسلوب. فعمر بن سعد قائد عسكر يزيد في كربلاء حين دفع بأهل الكوفة للهجوم على الإمام الحسين عليه السلام نادى بأعلى صوته:
«يا خيل اللَّه اركبي، وبالجنّة ابشري!» [٢].
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ٣/ ٢٦٣.
[٢] بحار الأنوار ٤٤/ ٣٩١.