نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣ - نظرة إلى الخطبة
الخطبة [١] الحادية و الخمسون
ومن خطبة له عليه السلام
لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم الماء.
نظرة إلى الخطبة
روى إبن أبي الحديد في إطار شرحه لهذه الخطبة أنّ نصر بن مزاحم قال: كان أبو الأعور السلمي على مقدمة جيش معاوية، وكان قد ناوش مقدمة جيش علي عليه السلام وعليها الأشتر النخعي مناوشة ليست بالعظيمة، فانصرف أبو الأعور عن الحرب راجعاً، فسبق إلى الماء فغلب عليه في الموضع المعروف بقناصرين- موضع في الشام- إلى جانب صفين، فحال جيشه بين ماء الفرات وأهل العراق. فلما بلغ أمير المؤمنين علي عليه السلام الخبر دعا صعصعة بن صوحان فقال: إئت معاوية وقل له: إنا سرنا إليك مسيرنا هذا وأنا كره لقتالكم قبل الإعذار إليكم، وإنّك قدمت خيلك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك وبدأتنا بالحرب ونحن ممن رأينا الكف حتى ندعوك ونحتج عليك؛ فحل بين الماء والناس حتى ننظر فيما بيننا وبينكم؛ وفيما قدمنا له وقدمتم له؛ وإن كان أحب إليك أن ندع ما جئنا له، وندع الناس يقتتلون حتى يكون الغالب هو الشارب فعلنا. فمضى صعصعة بالرسالة إلى معاوية، فقال معاوية لأصحابه: ما ترون؟ فأشار عليه بعض أصحابه بمنعهم الماء، غير أنّ عمروبن العاص أشار عليه قائلًا: خل بين القوم وبين
[١] لقد نقل هذه الخطبة «نصر بن مزاحم» في كتاب صفين عن جابر عن أمير المؤمنين علي عليه السلام (مع بعض الفوارق الطفيفة) (مصادر نهج البلاغة ٢/ ٢٠).