نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - القسم الثالث السند الشعبي
عليه «وهم أعظم الناس حيطة [١] من ورائه وألمّهم [٢] لشعثه [٣] وأعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به». نعم فالحياة مليئة بالمخاطر والمطبات والعواصف الهوجاء والأحداث المريرة التي لا يسع الإنسان التغلب عليها بمفرده، ومن هنا فإنّ العقل والحكمة تتطلب من الإنسان التفكير في مثل هذه الأحداث. وما أروع أن تكون لهذا الإنسان قرابة تهب لدعمه وحمايته في مثل هذه الظروف. ولكن، هل يمكن الحصول على دعم القرابة ومساندتها دون الإحسان إليها وتفقد أمورها وإحاطتها بالحب والرعاية وإغاثتها مالياً ومعنوياً؟ قطعاً، لا. فما أحرى كل إنسان أن يوطد أواصر مودّته لقرابته من خلال بعض البذل المادي حتّى لا يبقى وحده حين تعصف به الأحداث والمصائب. طبعاً الإحسان إلى الآخرين ممّا ورد الندب إليه ولا تخفى آثاره «الإنسان عبيد الإحسان» إلّاأنّ الأولوية في هذا الأمر للقرابة «الأقربون أولى بالمعروف» حيث تمهد الأجواء أمام تعميق أواصر الاخاء والمحبّة. وبغضّ النظر عما سبق فإنّ هذا الأمر لو طبق في المجتمع كما ينبغي فقد لا تبقي هنالك من آثار للفقر والحرمان في المجتمع، كيف لا وفي كلّ قبيلة عدد من الأفراد المتمكنين الذين لو مدّوا يد العون إلى سائر أفراد قبيلتهم لما ظل هنالك من يعاني من الحرمان. وقد أوصى الإمام عليه السلام ولده الإمام الحسن عليه السلام بهذا الأمر مبيّناً فوائد إكرام العشيرة ومعالجة مشاكلهم إذ قال عليه السلام: «وأكرم عشيرتك! فإنّهم جناحك الذي به تطير وأصلك الذي إليه تصير ويدك التي بها تصول» [٤]. ثم يتطرق الإمام عليه السلام إلى دليل الآخر في إطار حثه الأفراد المتمكنين على مساعدة قرابتهم فيقول: «ولسان الصدق يجعله اللَّه للمرء في الناس خير له من المال يرثه غيره» .. وقد ورد في هذا المعنى من النثر والنظم الكثير الواسع، فمن ذلك قول عمر لابنة هرم: ما الذي أعطى أبوك زهيراً؟ قالت: أعطاه مالًا يفنى، وثياباً تبلى. قال: لكن ما أعطاكم زهير لا يبليه الدهر، ولا يفنيه الزمان.
|
إذا أتت اعطيت الغنى ثم لم تجد |
بفضل الغنى ألفيت مالك حامد |