نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - الحسد مصدر الاضطراب الاجتماعي
مع ذلك لم نعاملهم بالمثل فقد عفونا عن أخطائهم وحفظنا هم من الاعداء، إلّاأنّهم لم يتنكروا لهذه النعمة فحسب، بل شهروا سيوفهم علينا وهبوا لقتالنا، فقد قطعوا الرحم وقابلوا الاحسان بالجحود وأشعلوا نار حرب الجمل فسفكوا الدماء وزرعوا الفرقة في صفوف المسلمين.
فقريش تشبه بعملها هذا ذلك الحسود الذي يعترض على حكمة الله، فقد قال سبحانه «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ» [١].
وقال «أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الكِتابَ وَالحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» [٢].
وقال «قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ» [٣].
ومن الطبيعي أنّ الإنسان المؤمن بالمفاهيم القرآنية والاصول الإسلامية لا يشعر بالحسد تجاه من يشمله الله على ضوء حكمته بالنبوة والإمامة، فلا يرى نفسه سوى مسلهم لهذه الحكمة.
الحسد مصدر الاضطراب الاجتماعي
قلما نجد صفة رذيلة كالحسد كانت السبب وراء هذه الأحداث الأليمة والفجائع المأساوية التي شهدتها المجتمعات البشربة طيلة التأريخ. فأغلب الناس إثر قلّة العلم وهبوط المستوى الثقا في وضعف الإيمان وعدم الثقة بالنفس ما إن يرى بعض النجاحات التي يحققها أقرانه أو أمثاله حتى تشتعل في قلبه فتائل الحسد فلا يهم سوى في كيفية تحطيم نفسية المقابل عن طريق الاتهام والتحقير والذم ومحاولة الانتقاص أو إيجاد بعض الموانع والمعوقات في طريقه، بدلًا من الشعور بالفرح والسرور والاحتذاء به من أجل تحقيق النجاح والتغلب على الصعاب
[١] سورة الانعام/ ١٢٤.
[٢] سورة النساء/ ٥٤.
[٣] سورة آل عمران/ ٢٦.