نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - القسم الثاني مالي ولقريش؟
على كل حال فان مراد الإمام عليه السلام من هذه العبارة أنّه لا يكن أي بغض أوعداء لقريش، أما بذور حسدهم للإمام عليه السلام فسببها وقوف الإمام عليه السلام بوجههم في ميادين صراع الحق ضد الباطل إبان إنبثاق الدعوة الإسلامية، ولم يكن ذلك سوى إمتثالا لأوامر الله. ثم قال عليه السلام:
«وإني لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم»
فما زال السيف الذي جندلت به الابطال في بدر وأحد والاحزاب بيدي، فالوا قع هذا تهديد صريح لمؤججي نار الجمل.
وتساءل البعض أن مثل هذا الكلام يصدق على معاوية و عمرو بن العاص ومروان وأمثالهم الذين هبوا لقتال رسول الله صلى الله عليه و آله، إلّاأنّه لا يصدق على طلحة والزبير، فقد وقفا إلى جانب رسول الله صلى الله عليه و آله في معاركه. وقد أجييب على هذا السؤال بأن الإمام عليه السلام لم يرد شخصاً معيناً، إلّا أنّ الهدف بيان حقيقة أنّه كان يقاتل في سبيل الحق ضد الباطل على عهد رسول الله صلى الله عليه و آله ومازال بعد النبي صلى الله عليه و آله يقاتل في هذا السبيل (ونعلم أن قريشاً كانت تقاتل آنذاك ضد المسلمين). أضف إلى ذلك صحيح أنّ طلحة والزبير كانا مع رسول الله صلى الله عليه و آله، إلّاأنّ أغلب أصحابه الجمل ومنهم مروان كانوا من قريش. ثم أشار عليه السلام إلى أحد دوافع أصحاب الجمل فقال
«والله ما تنقم منا قريش إلّاأنّ الله إختارنا عليهم، فأدخلناهم في حيزنا»
ثم وصفهم بأنّهم أصبحوا كما قال الشاعر [١].
|
أدمت لعمري شربك المحض [٢] صَابحا |
وأكلك بالزبد [٣] المقشرة [٤] البجرا [٥] |
|
|
ونحن وهبناك العلاء ولم تكن عليا وحطنا حولك الجرد [٦] والسمرا [٧] |