نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - القسم الأول الصمود أمام العواصف
القسم الأول: الصمود أمام العواصف
«فَقُمْتُ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا وَتَطَلَّعْتُ حِينَ تَقَبَّعُوا وَنَطَقْتُ حِينَ تَعْتَعُوا وَمَضَيْتُ بِنُورِ اللَّهِ حِينَ وَقَفُوا- وَكُنْتُ أَخْفَضَهُمْ صَوْتاً وَأَعْلاهُمْ فَوْتاً فَطِرْتُ بِعِنانِها وَاسْتَبْدَدْتُ بِرِهانِها، كالْجَبَلِ لا تُحَرِّكُهُ الْقَواصِفُ وَلا تُزِيلُهُ الْعَواصِفُ. لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيَّ مَهْمَزٌ وَلا لِقائِلٍ فِيَّ مَغْمَزٌ».
الشرح والتفسير
ذهب بعض شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ الفصل الأول من الخطبة يتضمن ذكر الإمام عليه السلام لمقاماته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيام أحداث عثمان، وكون المهاجرين والأنصار كلهم لم ينكروا ولم يواجهوا عثمان بما كان يواجهه به وينهاه عنه إلّاأنّ سياق الكلام يشير إلى الحوادث التي وقعت على عهد النبي صلى الله عليه و آله ولا سيما في بداية انطلاق الدعوة الإسلامية. فقال عليه السلام
«فقمت بالأمر حين فشلوا وتطلعت [١] حين تقبعوا [٢] ونطقت حين تعتعوا [٣] ومضيت بنور الله حين وقفوا. وكنت أخفضهم صوتاً وأعلاهم فوتاً [٤]»
ثم أضاف عليه السلام أنّه تألق تلك المدة وحاز السبق على الآخرين
«فطرت بعنانها واستبددت برهانها [٥]، كالجبل لا تحركه
[١] «تطلعت» من مادة «طلع» بمعنى مد العنق بحثا عن شي، وأصلها طلوع بمعنى الظهور والبروز.
[٢] «تقبعوا» من مادة «قبع» بمعنى الاختباء، وأصله تقبع القنفذ إذا أدخل رأسه في جلده.
[٣] «تعتعوا» من مادة «عتع» بمعنى تلعثم اللسان، والمراد ترددوا في كلامهم.
[٤] فوت تعني فقدان الشي، وتطلق على التفاوت بين شيئين وابتعاد هما عن بعضهما بحيث لا يدرك أحد هماالآخر، ومن هنا تطلق هذه المفردة على من يسبق الآخرين، وهذا هو الذي اريد بها في العبارة.
[٥] «الرهان» من مادة «رهن» بمعنى جعل الشي عند الاخر، ومن هنا يطلق الرهن على وثيقة الدين، كما يطلقالرهان على جوائز المسابقات، والمراد بقوله «استبددت برهانها» إنفردت بجائزة هذه المسابقة الإلهية.