نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٠ - ١- ثاني فتن البصرة
تأمّلان
١- ثاني فتن البصرة
كانت البصرة أحد المراكز الإسلامية المهمة والبوابة إلى العالم الخارجي ومن هنا كانت السيطرة عليها قضية مهمة. ولذلك كان يسعى معاوية للسيطرة عليها كما ورد في ورود الخطبة.
ويرى البعض أن الإمام عليه السلام خطبها لإخماد فتنة أخرى في البصرة. فقد طمع معاوية بالبصرة بعد قتل عامل علي عليه السلام فيها محمد بن أبي بكر، فكتب كتابا إلى أنصاره في البصرة وذكرهم الوقعة التي أهلكتهم وقد إنتخب «ابن الحضرمي» واليا على البصرة فحث الناس للقيام على خليفة عامل الإمام عليه السلام عليها «زياد بن عبيد» فاستجاب له البعض ومنهم الخوارج فسيطروا على أجزاء من البصرة وقتلوا سفير الإمام عليه السلام «أعين بن صبيعه» فلما بلغ ذلك الإمام عليه السلام بعث بجارية بن قدامه إلى البصرة ليقرأ عليهم كتاب الإمام عليه السلام.
سلام عليكم: أمّا بعد فإنّ اللَّه حَليم ذو أنَاةٍ، لا يَعْجَلُ بالعقوبة قَبْل البيّنة، ولا يأخذ المذنب عند أول وَهْلة، ولكنه يقبل التوبة، ويستديم الأناة، ويرضى بالإنابة؛ ليكون أعظمَ للحجّة، وأبلغ في المعذرة، وقد كان من شقاق جُلّكم أيّها الناس ما استحققتم أن تعاقَبوا عليه، فعفوت عن مجرمكم، ورفعت السَّيْف عن مُدْبركم، وقبلت من مُقْبلكم، وأخذت بيعتَكم، فإن تَفُوا ببْيعتي، وتقبلُوا نصيحتي، وتستقيموا على طاعتي، أعملْ فيكم بالكتاب والسنة وقَصْد الحق، وأُقِمْ فيكم سبيل الهدى، فواللَّه ما أعلم أنّ والياً بعد محمد صلى اللَّه عليه وآله أعلمُ بذلك منِّي، ولا أعمل بقولي. أقول قولي هذا صادقاً، غيرَ ذامّ لمن مَضى، ولا منتقصاً لأعمالهم، وإن خَبَطَتْ بكم الأهواء المُرْدِية، وسَفَهُ الرأي الجائر إلى منابذتي، تريدون خِلافي! فها أنا ذا قَرَّبْتُ جيادي، وَرَحَلْت ركابي، وايمُ اللَّه لئن ألجأتموني إلى المسير إليكم لأُوِقَعنّ بكم وَقْعَةً، لا يكون الجمل عندها إلّاكلَعْقَة لاعق، وإنى لظانّ ألّا تجعلوا- إن شاء اللَّه- على أنفسكم سبيلًا.
وقد قدمّت هذا الكتاب إليكم حجة عليكم، ولنْ أكتبَ إليكم من بعده كتاباً، إن أنتم استغششتم نصيحتي، ونابذْتُم رسولي، حتى أكونَ أنا الشَّاخص نحوكم، إن شاء اللَّه تعالى.
والسلام.
فلما قرأها عليهم تأثروا تأثرا شديدا، بينما واصل البعض منهم عناده، فواجهوا ابن