نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - ١- ثاني فتن البصرة
الحضرمي وهزموه، فلاذ مع سبعين من صحبه بدار ولم يكن أمام جارية من سبيل سوى إحراق الدار فقتلوا فيها جميعا. [١]
قال: وروى كعببن قعين أنّ عليّاً عليهالسلام كتب مع جارية كتاباً، وقال: اقرأه عَلَى أصحابك، قال: فمضينا معه، فلما دخْلنا البصرة، بدأ بزياد، فرحّب به وأجلَسه إلى جانبه، وناجاه ساعة وساءلَهُ، ثم خرج فكان أفضل ما أوصاه به أنْ قال: احذَرْ على نفسك، واتَّقِ أن تَلْقَى ما لِقَي صاحبُك القادمُ قَبْلك.
وخرج جارية من عنده، فقام في الأزد، فقال: جزاكم اللَّه من حَيّ خيراً! ما أعظَم غَناءكم، وأحسنَ بلاءكم، أطوَعكم لأميركم! لقد عرفتم الحقَّ إذ ضَيّعه مَنْ أنكره، ودَعَوْتم إلى الهدى إذ تركه مَنْ لم يعرفه. ثم قرأ عليهم على مَنْ كان معه من شيعة عليّ عليهالسلام وغيرهم- كتابَ عليّ عليهالسلام، فإذا فيه:
من عبداللَّه عليّ أميرالمؤمنين إلى مَنْ قرئ عليه كتابي هذا من ساكِني البصرة من المؤمنين والمسلمين:
قال: فلما قرئ الكتاب على الناس قام صَبْرة بن شَيْمان، فقال: سمعنا وأطعنا ونحن لمنْ حارب أميرالمؤمنين حَرْب، ولمن سالم سِلْم؛ إن كَفَيْتَ يا جارية قومَك بقومك فذاك، وإن أحببت أنْ ننصرك نصرناك.
وقام وجوه الناس فتكلموا بمثل ذلك ونحوه، فلم يأذن لأحدٍ منهم أن يسير معه، ومضى نحو بني تميم.
فقام زياد في الأزد، فقال:
يا معشر الأزْد، إنّ هؤلاء كانوا أمس سِلماً، فأصبحوا اليوم حرباً، إنكم كنتم حَرْباً فأصبحتم سلماً، وإني واللَّه ما اخترتكم إلّاعلى التجربة، ولا أقمت فيكم إلّاعلى الأمل، فما رضيتم أن أجرتموني، حتى نصبتم لي منبراً وسريراً، وجعلتم لى شُرَطاً وأعواناً، منادياً وجمعة،
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤/ ٣٤ باختصار شديد.