نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩ - تأثير الشبهة في تحريف الحقائق
النفس ووساوس شياطين الانس والجن وعمى البصر والبصيرة. ومن هنا فانّ الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة هى مصير الطائفة الاولى «أَ لا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ... لَهُمُ البُشْرى فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخِرَةِ» [١] بينما ليس لأعداء اللَّه سوى الظلمات «أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ» [٢]. أمّا ما ورد في خطبة الإمام عليه السلام فهو صادق على الحياة الفردية وكذلك الحياة الاجتماعية، بل إنّ أبعاده لأعظم وأخطر في الجانب الاجتماعي وقد تجسد النموذج الكامل لذلك في الطائفة الثانية (أعداء اللَّه) من قبيل الفرق الثلاث التي خاضت معركة الجمل وصفين والنهروان من خلال الشبهات الواهية والادلة الجوفاء الأضعف من بيت العنكبوت لتهب لقتال الإمام عليه السلام وتوجّه ضرباتها الماحقة لكيان الإسلام والمسلمين. جدير بالذكر ما أورده صحيح البخاري عن أبي بكرة- أحد صحابة رسولاللَّه صلى الله عليه و آله- أنّه قال سمعت حديثاً عن رسولاللَّه صلى الله عليه و آله نفعني أيام الجمل، فقد كدت أن ألتحق بمعسكر أصحاب الجمل، حيث بلغ رسولاللَّه صلى الله عليه و آله أنّ طائفة من الإيرانيين قد ولوا عليهم بنت كسرى فقال صلى الله عليه و آله
«لن يفلح قوم ولو أمرهم إمرأة». [٣]
تأثير الشبهة في تحريف الحقائق
لو ظهر الباطل كما هو لما خفى على أحد، ولما قبله الوجدان والطبع السليم، ولا يستجيب له سوى مرضى القلوب ومنحرفي الأفكار إلّاأنّ المشكلة تتعقد حين يتزين الباطل بلباس الحق، فيقبل عليه بعض طلاب الحق بعد أن يغترون بحسن ظاهره، وهذه في الواقع إحدى شعب الشبهة. الشعبة الاخرى أن يمزج مقدار من الحق بمقدار من الباطل فتختفي صورة الباطل القبيحة في ظل الحق. وأخيراً فقد يزيف الباطل ويجمل حتى يبدو بصورة حق دون أن
[١] سورة يونس/ ٦٢- ٦٤.
[٢] سورة النور/ ٤٠.
[٣] صحيح البخاري ٦/ ١٠ باب كتاب النبي صلى الله عليه و آله إلى كسرى وقيصر.