نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣ - عهد رسولاللَّه صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
عهد رسولاللَّه صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
أشار الإمام عليه السلام في هذه الخطبة إلى العهد الذي عهده إليه رسولاللَّه صلى الله عليه و آله، ويفهم من العبارة أنّ النبي صلى الله عليه و آله عهد لعلي عليه السلام بمماشاة الخلفاء، وإن لم تستند حكومتهم إلى الموازين الشرعية. وقد صرحت بعض الروايات بمضمون ذلك العهد، ومنها ما أورده المرحوم السيد ابن طاووس في كشف المحجة في رواية عن علي عليه السلام:
«وقد كان رسولاللَّه صلى الله عليه و آله عهد إلي عهداً، فقال: «يابن أبيطالب! لك ولاء امّتي. فان ولوك في عافية واجمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم وإن إختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه فانّ اللَّه سيجعل لك مخرجاً».
فالواقع أنّ الإنسان قد يقف أحياناً على مفترق طرق كلاهما مرير، إلّاأن أحدهما أمّر من الآخر، فالعقل في مثل هذه الحالة يحكم باجتناب الأمّر وتقبل المرير؛ القاعدة التي يصطلح عليها في الفقه بقاعدة الأهم والمهم، كما يعبر عنها أحياناً بدفع الأفسد بالفاسد، وهذا ما سلكه أميرَالمؤمنين عليه السلام بعيد وفاة رسولاللَّه صلى الله عليه و آله. فقد كان أمامه عليه السلام سبيلان لاثالث لهما، إمّا إن يترك حقه المسلم في الخلافة حفظا للإسلام والمصالح الإسلامية، أو أن ينهض بالامر فيطالب بحقه، دون الإكتراث لوحدة المسلمين وتربص الاحزاب الجاهلية بالإسلام والفرصة التي كان ينتظرها المنافقون بفارغ الصبر أملا في إقتتال المسلمين وتسللهم إلى الحكومة، الأمر الذي تكهن به رسولاللَّه صلى الله عليه و آله فعهد لعلي عليه السلام ذلك العهد، ولم يكن من علي الذي أوقف نفسه للإسلام سوى الالتزام بذلك العهد.