نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - إتمام الحجة على الخوارج
٢- أنّ القوم تذرعوا بقضية التحكيم، والحال أنّ الإمام عليه السلام كان يرفضها منذ البداية.
٣- أنّهم يقاتلون الإمام عليه السلام دون أن يصدر عنه ما يدعو لذلك من معصية، فانّ كان هنالك من خلاف فقد صدر منهم ومن بعض الأفراد، ومن الجهل تحميل الإمام عليه السلام مسؤولية ذلك الخلاف، وهكذا أتم عليهم الإمام عليه السلام الحجة.
الشرح والتفسير
إتمام الحجة على الخوارج
كما أشرنا سابقاً فان الإمام عليه السلام خطبها قبل بدأ معركة النهروان التي أفرزتها قضية التحكيم.
فقد خرجت تلك الطائفة الجاهلة على الإمام بعد التحكيم لتعتبره هو المسؤول عنه، في حين كان الإمام عليه السلام يعارض أصل التحكيم من الأساس إلى جانب رفضه الحكم. فالواقع أنّ الخطبة إتمام الحجة عليهم. فقد إستهل خطبته بالقول
«نحن أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وعنصر الرحمة ومعدن العلم والحكمة- نحن أفق الحجاز، بنا يلحق البطيء وإلينا يرجع التائب» [١]
ثم خاطبهم قائلًا:
«فانا نذير لكم أن تصبحوا صرعى [٢] باثناء هذا النهر، وبأهضام [٣] هذا الغائط [٤] على غير بينة من ربّكم، ولا سلطان مبين معكم»
. فعبارة الإمام عليه السلام نبوءة صريحة بشأن عاقبة معركة النهروان حيث أخبرهم بأنّهم سيصرعون دون النهر، والافضع من ذلك موقفهم العسير يوم القيامة واسوداد وجوههم، حيث ليس لهم من دافع للقتال سوى العصيبة والجهل دون وجود أية بينة.
شرعية يمكنهم الاستناد إليها وعليه فهم يهلكون أنفسهم في الحياة الدنيا وليس لهم في الآخرة إلّاالنار. ثم قال عليه السلام
«قد طوحت [٥] بكم. الدار وأحتبلكم [٦] المقدار»
والمفردة (دار) إشارة
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢/ ٢٨٣.
[٢] «صرعى» جمع «صريع» من مادة «صرع» بمعنى طريح، و تعني الجنازة أو المقتول الملقى على الأرض؛ كما يطلق على من يسقط على الأرض في المصارعة، و من هنا يطلق مرض الصرع على من يغمى عليه و يقع على الأرض.
[٣] «أهضام» جمع هضم وهو المطمئن من الوادي وتعني الكسر والضغط.
[٤] الغائط ما سفل من الأرض والمراد هنا المنخفضات.
[٥] «طوحت» من مادة «طوح» بمعنى السقوط والهلكة، وإذا ورد من باب التفعيل كما ورد في الخطبة فانّهبمعنى القذف في المتاهة والمضلة.
[٦] «احتبل» من مادة «حبل»، أوقعكم في حباله، والمقدار القدر الإلهي.