نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢ - وقعة الجمل
وردت هذه الخطبة- كما يفهم من عنوانها- بشأن طلحة والزبير بعد نقضهما البيعة وما تلاها من أحداث مريرة تمثلت إحداها بمعركة الجمل، كما تشير إلى قضية المطالبة بدم عثمان التي تمسك بها أصحاب الجمل والتي استغلت فيما بعد من قبل أهل الشام.
وأخيراً تتضمن مذمتهم وتقريعهم من جانب الإمام عليه السلام والرد الحاسم على تهديداتهم وتخرصاتهم. وتبدو مضامين هذه الخطبة أكثر شبهاً بخطبه ١٠، ٢٦ و ١٧٢؛ الأمر الذي جعل من المحتمل أن تكون كل خطبة من هذه الخطب جزءاً من خطبة واحدة وقد قام السيد الرضي رضى الله عنه بتجزأتها على ضوء ما يناسب المقام.
الطريف في الأمر أنَّ بعض الروايات صرّحت بأنّ عمرو بن العاص قال يوماً لعائشة:
«لوددت أنّك قتلت يوم الجمل!». فردت عائشة متعجبة: «ولم؟ لا أباً لك!». فأجابها بن العاص: «كنت تموتين بأجلك وتدخلين الجنّة ونجعلك أكبر التشنيع على عليّ» [١].
يرى بعض شرّاح نهج البلاغة أنّ هذه من الخطب المتعلقة بمعركة صفّين، وقد عنت عباراتها معاوية [٢]، إلّاأنّ الذي يستفاد من عنوان الخطبة الذي اعتمده السيد الرضي رضى الله عنه وكلام ابن أبي الحديد [٣] وسائر الشرّاح أنّ هذه الخطبة إنّما تتناول ناكثي البيعة من أصحاب الجمل، وإن كانت مضامينها تتناسب وحال الطائفتين؛ الجمل وصفين.
الشرح والتفسير
وقعة الجمل
أشرنا سابقاً إلى أنّ الخطبة وردت بخصوص أولئك الذين أججوا نيران فتنة الجمل؛ أي طلحة والزبير ورهطهما. فقد كان كل من طلحة والزبير يطمع في الحكومة ولما صرفها الإمام عليه السلام عنهما ولم يكن مستعدّاً لتقليدهما أيَّة مسؤولية في حكومته، ثارت ثائرتهما وقادهما
[١] بحار الأنوار ٣٢/ ٢٦٧ ح ٢٠٦ نقلًا عن الاحتجاج للطبرسي.
[٢] شرح القطب الراوندي ١/ ١٨٨.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١/ ٣٠٥.