نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧ - النجاة من الشبهة
«وَإِنَّما سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً لِأَنَّها تُشْبِهُ الْحَقَّ: فَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَضِياؤُهُمْ فِيها الْيَقِينُ وَدَلِيلُهُمْ سَمْتُ الْهُدَى وَأَمَّا أَعْداءُ اللَّهِ فَدُعاؤُهُمْ فِيها الضَّلالُ وَدَلِيلُهُمُ الْعَمَى، فَما يَنْجُو مِنَ الْمَوْتِ مَنْ خافَهُ، وَلا يُعْطَى الْبَقاءَ مَنْ أَحَبَّهُ».
الشرح والتفسير
النجاة من الشبهة
يستفاد من بعض المصادر أنّ هذا الفصل من الخطبة يتعلق بقصة طلحة والزبير ومعركة الجمل؛ لأنّهما خلقا شبهة لدى الناس ودعوهم لنكث البيعة والقيام ضد الحق. ومن عناصر تلك الشبهة زج زوج النبي صلى الله عليه و آله في تلك المعركة والمطالبة بدم عثمان وما شا كل ذلك. قد تحدث الإمام عليه السلام عن الشبهة قائلا:
«وإنّما سميت الشبهة شبهة لأنّها تشبه الحق»
ومن هنا كانت سببا لخداع السذج وذريعة بيد الشياطين للفرار من الحق. فالواقع أنّ الامور التي تواجه الإنسان في حياته الفردية والاجتماعية لا تخرج عن ثلاث؛ فقد يكون الحق ظاهراً جلياً كأن نقول من يعمل الخير يحصد الخير ومن يعمل الشر يحصد الشر؛ أو يكون الباطل واضحاً، كأن نقول الفوضى وغياب القانون أفضل من النظام وسيادة القانون، فمن البداهة القول ببطلان هذا الأمر. غير أن هنالك بعض الحالات التي ليست من قبيل القسم الأول ولا الثاني، حيث يتلبس الباطل أحياناً بثوب الحق، أمر ظاهره حق وباطنه باطل، كتلك الامور الجوفاء التي تمسك بها أصحاب الجمل وصفين من أجل إشعال نيران تلك المعارك. ويبدو أنّ هذه هى مشكلة المجتمعات البشرية، وقد إتسعت في مجتمعاتنا المعاصرة، حيث نرى أغلب الأهداف الباطلة والسلطة الخبيثة التي تلبست ثياب حقوق الإنسان والدفاع عن الحرية والديمقراطية وحفظ القانون وإعادة السلام والاستقرار إلى المنطقة. ثم أشار عليه السلام إلى طرق النجاة من