نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - ٢- قطوف من سيرة طلحة والزبير
فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله: لك سهمك وأجرك. وقيل آخى رسول الله صلى الله عليه و آله في مكة بين طلحة و الزبير، وآخى بين طلحه وأبي أيوب في المدينة. وروي عن طلحة أنّ النبي صلى الله عليه و آله أسماه يوم أحد طلحة الخير. أمّا قتاله مع رسول الله صلى الله عليه و آله في حرو به فمما لا شك فيه مع ذلك فقد كان محباً للجاه و المقام حتى تغيير نهجه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و آله، كما كانت تسمع منه بعض الكلمات ومن ذلك قوله أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله يأمر بنات أعمامنا بالاحتجاب منا، ويتزوج بنسائنا بعد إنفصالهن عنا: فما الذي يغنيه حجابهن اليوم وسيموت غدا فننكحهن، وهنا نزلت آية التحريم بالزواج من نساء النبي صلى الله عليه و آله [١] فقد ذكر الفخر الرازي في سبب نزول الآية أن طلحة قال:
«سأتزوج من عائشة إذا مات رسول الله صلى الله عليه و آله»
. فنزلت آية تحريم الزواج من نساء النبي صلى الله عليه و آله بعد وفاته. [٢]
وورد في قصة الشورى التي شكلها عمر أنه أقبل على طلحة وقال: أقول أم أسكت؟ فقال طلحة: قل، فانّك لا تقول من الخير شيئاً. فقال عمر: لقد مات رسول الله صلى الله عليه و آله ساخطاً عليك بالكلمة التي قلتها يوم انزلت آية الحجاب. [٣]
على كل حال كان من أشد الناقمين على عثمان، ومن هنا كان يراه مروان من قتلة عثمان، وقد رماه بسهم في الجمل فقتله، وقال: الآن أدركت دم عثمان من طلحة. وقد دفعه حبّ الجاه لاشعال فتيل الجمل وسفك دماء المسلمين ولم يظفر بالخلافة حتى قتل في معركة الجمل. وذكر البعض أنّ الإمام عليه السلام حدثه ببعض الكلمات عى غرار الزبير فندم وانصرف من المعركة فرماه مروان بسهم فقتله. إلّاأنّ الخطبة تفند هذا الكلام، فهى تفيد يأس الإمام عليه السلام من هدايته وعودته إلى الحق. وفي رواية أنّ أمير المؤمنين عليه السلام مر يقتلى الجمل فقال بشأن طلحة هذا من نكث بيعتي و أشعل نار الفتنة وألب الناس على قتلي وأهل بيتي» ثم خاطبه عليه السلام: يا طلحة إنّي وجدت ما وعدني ربّي حقاً فهل وجدت ما وعد ربك حقاً، ثم انصرف. فقال له بعض أصحابه: أتكلمه بعد الموت يا أميرالمؤمنين. فقال عليه السلام والله لقد سمعني كما سمع الكفّار كلام رسول الله صلى الله عليه و آله وهم قتلى في قليب يدر [٤].
[١] سورة الاحزاب/ ٥٣؛ الدر المنثور ٥/ ٢١٤.
[٢] تفسير الفخر الرازي ٢٥/ ٢٢٥.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١/ ١٨٤.
[٤] الاحتجاج للطبرسي، نقلا عن سفينة البحار، مادة (طلح).