نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦ - القسم الأول
من معنى، وتقتضي طبيعتها أن يتجه الإنسان إلى الاخرى فور ظفره بالاولى حتى يجند نفسه على الدوام بغية الظفر بها جميعا، بل إن تحقيقه لأمل ربما يدفعه لآخر، لأنّ الآمال عادة مترابطة مع بعضها البعض، وعلى هذا الضوء فسوف لن يبقى لديه من وقت كما لا تبقى له من قوة، وبالتالي سوف لن يمتلك الدفاع نحو الآخرة. وبالطبع فانّه لن يفيق من غفلته حتى يصفعه الموت، وقد ولى العمر وتصرمت أيامه وفرصه فلم يظفر بأماله ولم يدرك آخرته. وما أروع ما قال أبو العتاهية حين دعي لإنشاد الشعر بحضرة هارون حين أراد أن يفتتح له قصراً جديداً في مصر:
عش ما بدا لك سالماً في ظل شاهقة القصور يهدي إليك بما اشتهيت لدى الرواح وفى الكبور حتى إذا تزعزعت النفوس ودحرجت فهناك تعلم موقناً ما كنت إلّافي غرور. [١]
فشعر من حول هارون بالامتعاظ من هذه الأبيات على أنها لا تنسجم والمناسبة، إلّاأنّ هارون مدحه وأثنى عليه.
وقد علق بعض شرّاح نهجالبلاغة على أنّ طول الأمل ينسي الآخرة وذلك لأنّ هذا الفرد يغتر بمظاهر الدنيا ويرى في الموت الوسيلة التي تقطعه عن هذه الدنيا، فينسى المعاد ويوم القيامة جدير بالذكر أنّ للأمل دور إيجابي في حياة الإنسان والذي عبر عنه القرآن بالرجاء، ولاسيما إذا كان مقرونا بالتوكل على اللَّه.
[١] الأنوار النعمانية ٣/ ١١٤.