نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٣ - ٢- خصائص المسلمين الاوائل
قدامة- فقال: ألا أقاتل معك عدوّك؟ فقال: بلى؛ فما لبثت بنو تميم أنْ هزموهم واضطروهم إلى دار سنبيل السعدي؛ فحصروا ابنَ الحضرميّ وحدُّوه، فأتى رجل من بنى تميم، ومعه عبداللَّه بن خازم السلميّ، فجاءت أمى وهى سوداء جشية اسمها عجلي، فنادته، فأشرف عليها، فقالت: يا بُنّي، انزل إليّ، فأبى فكشفت رأسها وأبدت قِناعها، وسألته النزول فأبى، فقالت:
واللَّه لتنزلنّ أو لأتعرّينّ، وأهوت بيدها إلى ثيابها، فلما رأى ذلك نَزَل، فذهبت به، وأحاط جارية وزياد بالدّار، وقال جارية: عليَّ بالنار، فقالت الأزد: لسنا من الحريق بالنار في شيء؛ وهم قومُك وأنت أعلم، فحرّق جارية الدَّار عليهم، فهلك ابنُ الحضرميّ في سبعين رجلًا؛ أحدهم عبدالرحمن بن عميربن عثمان القرشي التّيميّ؛ وسُمِّيَ جارية منذ ذلك اليم محرِّقاً؛ وسارت الأزْد بزياد حتى أوطنوه قصر الإمارة؛ ومعه بيتالمال، وقالت له: هل بقى علينا مِنْ جوارك شيء؟ قال: لا، قالوا: فبرّئنا منه؟ فقال: نعم؛ فانصرفوا عنه. وكتب زياد إلى أميرالمؤمنين عليهالسلام:
أما بعد، فإن جارية بن قدامة العبد الصالح قَدِم من عندك، فناهَضَ جَمْع ابن الحضرميّ بمن نصره وأعانه من الأزد، ففضّه واضطره إلى دارٍ مِنْ دور البصرة في عدد كثير من أصحابه، فلم يخرج حتى حكم اللَّه تعالى بينهما، فقتِل ابنُ الحضرمى وأصحابه، منهم من أحرق بالنار؛ ومنهم من أُلْقى عليه جدار؛ ومنهم من هُدِم عليه البيت من أعلاه؛ ومنهم من قُتِل بالسيف، وسلم منهم نفر أنابوا وتابوا، فصفح عنهم، وبعداً لمن عصى وغوى! والسلام على أميرالمؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته.
٢- خصائص المسلمين الاوائل
أشار الإمام عليه السلام في هذه الخطبة إلى خصائص مسلمي صدر الإسلام في أنّهم كانوا مطيعين لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله ولم يأبهوا بابائهم واخوانهم وابناءهم في ميادين القتال، فكانوا يصاولونهم ليجرعوهم القتل من أجل تحقيق الاهداف الإسلامية المقدسة. كانوا يتحلون بالاخلاص وصدق النية؛ الأمر الذي جعل اللَّه يؤيدهم بنصره ويفيض عليهم من لطفه وفضله حتى إنتشر الدين واضاء نور الحق واليقين في أنحاء العالم. والحق لو أنّ المسلمين الأوائل كانوا على