نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - نظرة إلى الخطبة نتيجة العصيان
الخطبة [١] الخامسة و الثلاثون
ومن خطبة له عليه السلام
بعد التحكيم وما بلغه من أمر الحكمين وفيها حمد الله على بلائه، ثم بيان سبب البلوى.
«الْحَمْدُ لِلَّهِ وَإِنْ أَتَى الدَّهْرُ بِالْخَطْبِ الْفادِحِ وَالْحَدَثِ الْجَلِيلِ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَيْسَ مَعَهُ إِلَهٌ غَيْرُهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مَعْصِيَةَ النَّاصِحِ الشَّفِيقِ الْعَالِمِ الْمُجَرِّبِ تُورِثُ الْحَسْرَةَ، وَتُعْقِبُ النَّدامَةَ. وَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ فِي هَذِهِ الْحُكُومَةِ أَمْرِي، وَنَخَلْتُ لَكُمْ مَخْزُونَ رَأْيِي، لَوْ كَانَ يُطَاعُ لِقَصِيرٍ أَمْرٌ!
فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ الْمُخَالِفِينَ الْجُفَاةِ، وَالْمُنَابِذِينَ الْعُصَاةِ حَتَّى ارْتَابَ النَّاصِحُ بِنُصْحِهِ، وَضَنَّ الزَّنْدُ بِقَدْحِهِ، فَكُنْتُ أَنا وَإِيَّاكُمْ كَما قالَ أَخُو هَوازِنَ:
|
أَمَرْتُكُمْ أَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى |
فَلَمْ تَسْتَبِينُوا النُّصْحَ إِلَّا ضُحَى الْغَدِ» |