نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٦ - ليس هنالك سوى القتال
١- كيفية هجوم الناس عليه من أجل البيعة أو حين الاصرار على شروع موقعة صفين إنّما تفيد تغير الناس آنذاك، وهنا لابدّ من الالتفات إلى أن معنى المفردة تداكوا هو الضرب وقد أشارت في العبارة إلى شدة عطش الابل التي تضرب بعضها بعضا لتبلغ أسرع من غيرها الماء، والهيم شدة العطش التي تجعل الإنسان أو الحيوان مضطرباً. فلو تركت هذه الابل العطاش لحالها دون الراعي فما عساها تفعل. أجل هكذا كانت حال الناس في تلك اللحظات الحساسة حتى كان يخشى عليهم أن يقتل بعضهم بعضاً. نعم هذا هو حال الناس حين يعشقون شيئاً ويعبرون عنه بعواطقهم، إلّاأنّه من المؤسف أنّ هؤلاء الناس سرعان ما يتخلون عن موقفهم إذا واجهتهم بعض المصاعب.
٢- يمكن أن تكون حالة إندفاعهم نابعة من عدم عمق مشاعرهم وقلّة علمهم ومعرفتهم.
٣- تشتمل هذه العبارات على بعض الكنايات التي تفيد صعوبة السيطرة عليهم حين تأخذهم الحرارة والحماس، كما يصعب إثارتهم حين تلفهم البرودة والانتكاس.
ثم قال عليه السلام:
«وقد قلبت هذا الأمر بطنه وظهره حتى منعني النوم فما وجدتني يسعني إلّا قتالهم أو الجحود بما جاء به محمّد صلى الله عليه و آله فكانت معالجة القتال أهون علي من معالجة العقاب وموتات الدنيا أهون علي من موتات الآخرة».
فتفيد هذه العبارات:
أولًا: أنّ الإمام عليه السلام لا يرضخ لضغوط الناس، فلا يتحذ القرار حتى يدرس جميع جوانب الموضوع، وهذا ما ينبغي أن تكون عليه سياسة الزعماء الربانيين بعيدة عن العواطف والأحاسيس مستندة إلى مصالح لُامّة الواقعية.
ثانياً: عادة ما يصل الإنسان في حياته الفردية أو القادة في حياتهم الاجتماعية إلى مفترق طرق، فلابدّ هنا من الشجاعة والاقدام على إنتخاب الاصلح، فان كان القتال هو الأصلح لا ينبغي للدعة والراحة أن تحول دون خوضه بحجة حفظ دماء المسلمين دون الإكتراث إلى المصالح العليا.
ثالثاً: المهم بالنسبة للإمام عليه السلام رضى اللَّه وإداء التكليف ومن هنا آثر رضى اللَّه سواءاً تضمن رضى الناس أم لا.