نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٧ - نظرة إلى الخطبة
الخطبة [١] الثلاثة و الثلاثون
ومن خطبة له عليه السلام
عند خروجه لقتال أهل البصرة، وفيها حكمة مبعث الرسل، ثم يذكر فضله ويذم الخارجين.
قال عبد اللَّه بن عباس: دخلت على أميرالمؤمنين عليه السلام بذي قار وهو يخصف [٢] نعله فقال لي:
«ما قيمة هذا النعل؟».
فقلت:
«لا قيمة لها!»
فقال عليه السلام:
«و اللَّه لهي أحب إليّ من أمرتكم [٣] إلّاأنت أقيم حقا أو أدفع باطلًا»
. ثم خرج فخطب الناس.
نظرة إلى الخطبة.
أورد الإمام عليه السلام هذه الخطبة في ظل ظروف دعا فيها أصحابه للتعبئة وإطفاء نار الفتنة التي
[١] روى السيد الرضي (ره) هذه الخطبة في موضعين من نهج البلاغة: مرة هنا و أخرى في الخطبة ١٠٤ حيث قال هناك: وقد مر جانب من هذه الخطبة (إشارة إلى هذه الخطبة ٣٣) وقد ذكرتها ثانية بسبب إختلاف بعض العبارات. قال صاحب مصادر نهج البلاغة: ومن هنا يتضح مدى إحتياط السيد الرضي في نقل كلمات أمير المؤمنين عليه السلام. ثم قال: يفهم من رواية الشيخ المفيد في الإرشاد أنّ الإمام عليه السلام خطبها في الربذة حيث توقف هناك جمع من حجاج بيت الله وقد تجمعوا حين سمعوا بالإمام عليه السلام ليصغوا إلى كلامه ولم يكن الإمام عليه السلام قد خرج من خيمته. قال إبن عباس دخلت الخيمة فرأيت الإمام عليه السلام يخصف نعله. فقال: يابن عباس: ما قيمة هذا النعل؟ فقلت: لا قيمة لها. قال: قل. قلت: أقلّ من درهم. قال: والله، لهي أحب إليّ من إمرتكم، إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا. فقلت: لقد إجتمع حجاج بيت الله ليسمعوا ما تقول. هلا أذنت لي أن أخطبهم؟ قال عليه السلام: لا أنا أحدّثهم. فخرج من الخيمة فخطب بهذه الخطبة (مصادر نهج البلاغة، ١/ ٤٢١- ٤٢٢).
قال صاحب المستدرك ومدارك نهج البلاغة رواها الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد، المستدرك، ص ٢٤٢.
[٢] «يخصف» من مادة «خصف» بمعنى وصل الأشياء ورقعها.
[٣] «امرة» على وزن فطرة بمعنى الحكومة.