نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - المعذّرون المفتضحون!
بعثمان؟ فقال: يا أبا الحسن، أبعد أنّ مس الخرام الطبين! فانصرف علي عليه السلام حتى أتى بيت المال، فقال: افتحوه، فلم يجدوا المفاتيح، فكسر الباب، وفرق مافيه على الناس؛ فانصرف الناس من عند طلحة حتى بقي وحده، وسرّ عثمان بذلك؛ وجاء طلحة فدخل على عثمان، فقال: يا أمير المؤمنين؛ إنّي أردت أمراً فحال اللَّه بيني وبينه، وقد جئتك تائباً- فقال: واللَّه ما جئت تائباً ولكن جئت مغلوباً؛ اللَّه حسيبك يا طلحة. [١] ثم ذكر الطبري في موضع آخر من تأريخه أنّ عثمان حين قتل، خرج من عنده «سودان بن حمران» وهو يقول «أين طلحة؟ فقد قتلنا عثمان» [٢].
فالذي يستفاد من هذه الشواهد وسائر القرائن التأريخية أن طلحة كان من المخططين الرئيسيين لقتل عثمان. أمّا جملة عائشة بشأن عثمان فهى معروفة مشهورة للجميع فقد كانت تنادي صراحة «اقتلوا نعثلًا! قتل اللَّه نعثلًا» وكانت تقصد بنعثل عثمان.
ابن أبي الحديد يصرح في شرحه لاحدى خطب نهج البلاغة بشأن موقعة الجمل فيقول:
يعترف جميع المؤرخين المسلمين بأنّ عائشة كانت من أعدى أعداء عثمان وهى التي أخرجت قميص رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وكانت تقول «هذا قميصه لم يبل وقد أبلى عثمان سنته»، وقيل أنّ أول من دعا عثمان نعثلًا عائشة، وكانت تقول: «اقتلوا نعثلًا قتل اللَّه نعثلًا» [٣]. فالعجيب ورغم ذلك قد خرج هؤلاء للمطالبة بدم عثمان! ويبدو أنّ هذه المسائل ليست عجيبة في عالم السياسة (السياسة التي تفتقر إلى الإيمان والتقوى والورع) في أن يتآمر بعض الأفراد ثم يهبون للوقوف بوجه هذه المؤامرات من باب الدفاع! ثم قال الإمام عليه السلام: «فلئن كنت شريكهم فيه فان لهم لنصيبهم منه ولئن كانوا ولوه دوني فما التبعة إلا عندهم».
فالمراد أنّ الجميع يعلم بأنّ هؤلاء شركاء في قتل عثمان، ولو افترض بانّي شريك أيضاً في هذا الدم (والحال انّي لست غير شريك فحسب، بل بذلت قصارى جهدي لاطفاء نيران هذه الفتنة) فانّ التهمة ثابتة بحقهم، فان كانوا هم النواة الأصلية في هذا العمل فان عليهم أن يتحملوا مسؤولية عملهم! وإذا كان الأمر كذلك فما أوقحهم في قيامهم ومطالبتهم إيّاي بدم عثمان.
[١] تأريخ الطبري ٣/ ٤٥٣.
[٢] تأريخ الطبري ٣/ ٤١١.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٦/ ٢١٥.