نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٧ - ٢- هل الجهاد الإسلامي دفاعي فقط؟!
ومحقاً في دينه» [١]
ويستفاد من هذا الحديث أن ترك الجهاد إنّما يهدد بالخطر الحياة المعنوية للإنسان فضلًا عن حياته المادية. وفي حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«إغزوا تورثوا أبنائكم مجداً» [٢]
كما ورد عن أمير المؤمنين علي عليه السلام في قصار حكمه في نهج البلاغة ضمن إطار بيانه لفلسفة الأحكام الشرعية فقال:
«والجهاد عزاً للإسلام» [٣]
. وأخيراً فهناك عدة خطب شحن بها نهج البلاغة بشأن الجهاد سنعرض لها في الأبحاث القادمة.
٢- هل الجهاد الإسلامي دفاعي فقط؟!
منذ سنوات وقد شغل هذا السؤال أذهان الأوساط الإسلامية بما فيها العلماء، فقد ذهبت طائفة إلى أنّ كافة غزوات رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كانت دفاعية حذراً من اتهام الإسلام من أنّه قد انتشر بالسيف ورهبة السلاح! أو بعبارة اخرى خشية اتهام الإسلام بالروح السلطوية والفتوحات العسكرية. وبالمقابل هناك طائفة اخرىترى أنّ الغزوات الإسلامية على قسمين؛ بعضها هجومية وبعضها دفاعية، وترى أنّ هذين القسمين حق ثابت للمسلمين اليوم، وتعتقد أنّ الإسلام موظف بتحرير المسلمين الذين يرزحون تحت نير السلطات الظالمة؛ الأمر الذي يدخل ضمن الجهاد الهجومي، كماترى أنّ الإسلام مكلّف بتمهيد السبيل أمام ممارسة الاعلام المنطقي وإزالة كافة العوائق التي تعترض هذا السبيل ولو اضطر للجوء للقوة وهذا نوع آخر من الجهاد الهجومي. كما هنالك رأي ثالث يقول أنّ طبيعة القتال في الإسلام هى طبيعة دفاعية، إلّاأنّ المسائل الدفعاعية قد تجعل الهجوم ضرورة. مثلًا الدفاع عن المظلومين، أو بعبارة اخرى التدخل الإنساني وإن كان يبدو ظاهرياً هجوماً إلّاأنّه في
[١] بحار الأنوار ٩٨/ ٩.
[٢] اصول الكافي ٥/ ٨.
[٣] نهج البلاغة، الكلمات القصار، ٢٥٢.