نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - ١- الجهاد سر رفعة الشعوب وعزتها
ثم قال عليه السلام في إطار ذكره للاثر السلبي السابع
«ومنع النصف» [١]
ودليل ذلك واضح؛ لأنّ أتباع العدالة عادة ما يشكلون الأقلية، ولو لم يكونوا كذلك كمية فهم أقلية من حيث الكيفية والقدرة.
ومن هنا فان أصحاب السطوة يندفعون بكل ما اوتوا من قوة لهضم حقوق الشعوب المظلومة ويسعون لمضاعفة ثرائهم وأموالهم. وليس لهذه الشعوب من وسيلة لاستعادة حقوقها وخلاصها من براثن الظلم والاضطهاد وتحقيق العدالة الاجتماعية سوى في خوض غمار الجهاد. وهنا تكمن أهمية العبارات التي أوردها الإمام عليه السلام في هذه الخطبة بشأن الجهاد وفلسفته ومعطياته الايجابية والسلبية فيما لو تخلت عنه الشعوب والامم.
كما يتضح ممّا أوردنا أنّ الجهاد لم يندب بفعل الثواب المعنوي المترتب عليه، بل بسبب الآثار والمعطيات الكبيرة التي يفضي إليها في هذه الحياة الدنيوية. فهل هناك من يطلب الذل والهوان ويرضى بغصب الحقوق وتضييعها وبالتالي يحث الخطى نحو الزوال والفناء؟! فان كان الجواب بالسلب، كان علينا أن نشدد حيازيمنا ونهب لخوض الجهاد والتحلي بالصبر والاستقامة من أجل درك معطياته العظيمة في الدنيا والآخرة وتحمل كافة الآلام والمصاعب كاحتمال المريض لمرارة الدواء من أجل التماثل للعافية والشفاء.
تأمّلان
١- الجهاد سر رفعة الشعوب وعزتها
كثر الكلام بشأن الجهاد، ولدينا المزيد من الكلام بهذا الخصوص طالما توالت خطبه عليه السلام في نهج البلاغة في الحديث عن هذه المسألة.
أمّا الشيء المهم الذي نود التطرق إليه بصفته مبدأ حيوياً هو أنّ الجهاد قانون الحياة الذي يمنحها الدوام والبقاء وأنّ الإنسان وكل كائن ينبض بالحياة مازال مقبلًا على الجهاد وبخلافه
[١] النصف والانصاف من مادة واحدة بمعنى العدل.