نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٣ - فرار العبيد
«قَبَّحَ اللَّهُ مَصْقَلَةَ! فَعَلَ فِعْلَ السَّادَةِ، وَفَرَّ فِرارَ الْعَبِيدِ! فَما أَنْطَقَ مادِحَهُ حَتَّى أَسْكَتَهُ، وَلا صَدَّقَ واصِفَهُ حَتَّى بَكَّتَهُ، وَلَوْ أَقامَ لأَخَذْنَا مَيْسُورَهُ وَانْتَظَرْنا بِمالِهِ وُفُورَهُ».
الشرح والتفسير
فرار العبيد
قال الإمام عليه السلام بعد أن سمع خبر فرار مصقلة- عامل الإمام على منطقة أردشير حرّة من مناطق فارس-
«قبح اللَّه مصقلة فعل فعل السادة، وفر فرار العبيد».
لقد قام مصقلة بعمل إنساني كبير وذلك حين إشترى أسرى بني ناجية وأعتقهم فلما طولب بالمال وإعادته إلى بيت مال المسلمين وبدلًا من سؤال المهلة للتسديد هرب بالمال إلى الشام حيث معاوية الذي عرف بخداعه للناس واستعبادهم وظاهر القضية أن مصقلة وخشية دينه لبيت المال هرب إلى الشام، بينما يبدو أنّه كان مستعد مسبقاً لهذه الخيانة العظمى، فلعله كان يخشى الفضيحة من بعض الأعمال الاخرى التي قارفها، ولعل شدة علي عليه السلام في العدل والاصرار على إسترداد حقوق بيتالمال قد شقت عليه كما شقت على الآخرين. ويؤيد ذلك ما قاله صاحب مصقلة ذهلبن حارث أنّ مصقلة قال لم أكن لأغتم لو كنت مديناً لعثمان أو معاوية، فهما يتسامحان في بيت المال، وقد فعلا ذلك بحق الالاف المؤلفة، الا أن عليا عليه السلام شديد التعامل مع بيت المال. مع ذلك فليس هنالك من مبرر لفعل مصقلة، ولا سيما إثر ذلك التناقض الواضح، فقد تكرم من جانب ليقوم بذلك العمل الإنساني، ومن جانب آخر قام بتلك الخيانة وهرب! لذلك قال عليه السلام: