نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - عبثية الخوف من الموت
يمتزج به. وقد حفل تأريخ البشرية بما لا يحصى من الفتن والويلات التي طالته من خلال الشبهات والوساوس الشيطانية، حتى مارس الطغاة والمخادعون سلطتهم على الناس بواسطة تلك الشبهات. وأفضل نموذج على ذلك المعارك الثلاث المعروفة- الجمل وصفين والنهروان- التي أودت بحياة تلك الجماعة العظيمة من المسلمين وما ذلك إلّامن خلال الشبهات التي إعتمدها أصحاب الباطل من أجل تحقيق أطماعهم ومآربهم؛ فالبكاء ليل نهار على قتل الخليفة المظلوم (عثمان) والطواف بقميصه الملطخ بالدم من أجل تعبئة الناس، حتى من قبل أولئك الذين ساهموا في قتله وتلطخت أيديهم بدمه، ومن ثم الإتيان بام المؤمنين وركوبها الجمل و ... كلها نماذج حية من الشبهة. رفع المصاحف على أسنة الرماح وشعار التسليم الحكم القرآن والحيلولة دون إراقة دماء المسلمين هى الاخرى من شبهات معركة صفين. بل أبشع صورة للشبهة في محاولة تحميل الإمام علي عليه السلام مسؤولية قتل عمار بن ياسر في معركة صفين حيث إحتج الإمام عليه السلام بقول رسولاللَّه صلى الله عليه و آله:
«يا عمار تقتلك الفئة الباغية»،
فاحتج عليه بأنّ الفئة الباغبة من أتت بعمار إلى المعركة. أما أصحاب النهروان ممن كانوا يتظاهرون بصلاة الليل وقراءة القرآن التي لاتتجازو تراقيهم، فقد رفعوا شعارهم المعروف «لا حكم إلّااللَّه» وقد انطوت هذه الشبهة على فئة عظيمة من الناس والتي أدت في الختام إلى قتلهم وخلودهم في جهنم وبئس المصير. ويشهد عالمنا المعاصر اليوم أسوأ أنواع الشبهات، فما أكثر الشعارات البراقة الساحرة، من قبيل شعار الحرية والديمقراطية والمساواة وتفعيل حقوق الإنسان والحضارة والمدنية وتطوير البشرية والتي ترتكب باسمها أعتى الجنايات وأقبح الجرائهم.
وسنسلط مزيداً من الضوء على هذا الموضوع حين نصل إلى الخطبة الاربعين والخمسين الواردة بهذا الشأن، كما أشار الإمام عليه السلام إلى هذا الأمر في الحكمة ١٩٨ من قصار كلماته في نهجالبلاغة.
عبثية الخوف من الموت
يرى أغلب شرّاح نهجالبلاغة عدم وجود آية رابطة لقولة عليه السلام:
«فما ينجو من الموت من خافه، ولا يعطى البقاء من أحبه»
وما ورد في أول الخطبة، وأنّ السيد الرضي (ره) إنّما يلتقط