نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - ٣- سؤال آخر
الركي! أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه وقرأوا القرآن فأحكموه وهيجوا إلى القتال فولهوا وله اللقاح إلى أولادها» [١].
٢- الإجابة على سؤال
لقد أثار بعض شرّاح نهج البلاغة سؤالًا وهو: هل كانت تلك السياسة التي انتهجها الإمام عليه السلام ازاء الأمّة (بتلك الشدة والحدة من الذم واللوم) صائبة؟ ألم تكن تدعو تلك الكلمات الأفراد إلى النفرة والشعور بالغربة والعزلة؟ ويبدو هذا الإشكال أعمق وأرسخ إذا أخذنا بنظر الاعتبار مدى صبر الإمام عليه السلام وحلمه وعفوه وصفحه، فكيف ارتضى الإمام عليه السلام مخاطبتهم بتلك الكلمات؟ ويتضح الجواب على هذا السؤال من خلال ما ذكرناه سابقاً من أن ذلك الاسلوب كان يمثل الوسيلة الأخيرة التي من شأنها إثارة عواطف الأمّة وتفعيل حركتها ونشاطها واخراجها من حالة الضعف والوهن التي كانت تسيطر عليها، ولعل ذلك الاسلوب يشبه ما تعارف لدى عوام الناس حين تعجز عن اصلاح أحدهم فتقول لابدّ من العمل بما يثير غيرته ويوقظ ضميره. وعليه فان تلك الكلمات تكشف بدورها عن بلاغة الإمام عليه السلام في ايراده الكلام الذي ينطبق ومقتضى الحال. وهنا لا ينبغي أن ننسى بأنّ الإمام عليه السلام عمد إلى ذلك الاسلوب بعد أن مارس كافة الطرق من قبيل حثهم على الجهاد وتذكيرهم بالقيم والمبادئ، واطرائهم والثناء عليهم- وعليه يبدو من المستبعد رأي بعض شرّاح نهج البلاغة [٢]، من أن الإمام عليه السلام أورد ذلك الكلام على ضوء
«لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة ولا تفرقهم عني وحشة»
؛ لأنّ الكثرة المقتدرة في الحروب والمعارك مطلوبة ولا يسع أحد بمفرده أن يهب القتال جيش جرار طمعاً بتحقيق النصر.
٣- سؤال آخر
لقد قال الإمام عليه السلام في الخطبة المذكورة
«لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وها أنا ذا
[١] نهج البلاغة، الخطبة ١٢١.
[٢] في ظلال نهج البلاغة ١/ ١٩٢.