نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - ٤- الخاتمة المريرة للواقعة
أنفسكم. فلم يزالوا به حتى صرفوه إلى منزله، فرجع وهو اجم كئيب، ودعا سعيدبن قيس الهمْدانىّ، فبعثه من النُخَيلة في ثمانية آلاف، وذلك أنّه أخبر أنّ القوم جاءوا في جمع كثيف.
فخرج سعيدبن قيس على شاطئ الفُرات في طلب سفيانبن عوف؛ حتى إذا بلغ. عانات، سرّح أمامه هانئبن الخطاب الهْمدانيّ، فاتبع آثارهم حتى دخل أدانِىَ أرض قِنّسرين وقد فاتوه، فانصرف.
وأتاه قوم يعتذرون، فقام حُجْربن عديّ الكنديّ وسعيدبن قيس الهَمْدَانيّ، فقالا: لا يسوءك اللَّه يا أميرالمؤمنين، مُرْنَا بأمرك نتبعه، فواللَّه ما نَعظم جَزَعاً على أموالنا إن نفدت، ولا على عشائرنا إن قُتِلتْ في طاعتك. فقال: تجهَّزوا للمسير إلى عدوّنا.
فلما دخل منزله ودخل عليه وجوه أصحابه، قال لهم: أشيروا عليّ برجل صَلِيب ناصح، يحشر الناس من السواد. فقال له: سعيدبن قيس: يا أميرالمؤمنين، أشير عليك بالناصح الأريب الشجاع الصليب، معقِلبن قيس التميمي، قال: نعم.
ثم دعاه فوجهه، فسار فلم يقدم حتى أصيب أميرالمؤمنين عليهالسلام [١].
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢/ ٨٨- ٩٠.