نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦ - تخففوا تلحقوا!
والذي يفهم من كلام المرحوم السيد الشريف الرضي أنّ الإمام عليه السلام قد ألقى هذه الخطبة أوائل ما آلت إليه الخلافة، بينما يفهم من كتاب «مطالب السؤل» [١] أنّ هذه الخطبة هى إمتداد للخطبة السابقة وتعرّض لذات المطالب.
وهناك احتمال آخر في أنَّ الخطب الثلاث قد صدرت معاً عن أمير المؤمنين عليه السلام في موضع واحد، ثم صنّفتْ ثلاثة أقسام.
على كل حال فإنَّ هذا القسم من الخطبة- والذي لا يتجاوز بضعة عبارات- وعلى حد تعبير السيد الرضي لو وزن بعد كلام اللَّه وبعد كلام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لمال به راجحاً! والحق ان الأمر كذلك حقاً ماهذه الفصاحة والبلاغة في كلمات قصار تتعرَّض لمثل هذه الحقائق السامية!
فالإمام ينبِّه أبناء الأُمّة بادئ الأمر إلى مفهوم المعاد ومحكمة العدل الإلهي ليلفت إنتباههم من خلال ذلك إلى عظم المسؤوليات والوظائف التي ينبغي لهم أن ينهضوا بها في خلافته، ويحذرهم من كافة ألوان النفاق والتشتت والفرقة والنكوص عن إداء الواجبات. وأخيراً يذكرهم بالعاقبة التي تنتظرهم بعد العرض على اللَّه يوم القيامة، فأمّا الجنّة وأمّا النار «فإن الغاية أمامكم، وإن وراءكم الساعة تحدوكم».
والتعبير ب «الغاية» (عاقبة الأمر) بشأن القيامة والجنّة والنار لأنّ الحياة في الدنيا إنّما هى مقدمة للحياة الأبدية في العالم الآخر.
فقوله عليه السلام: «فان الغاية أمامكم» يعني عدم وجود الشك والريب في أن مآل الامور هناك وليس لأحد الفرار عن ذلك المآب.
وأمّا التعبير ب «الساعة» فقد صرَّح بعض شارحي نهج البلاغة بأنّه إشارة إلى القيامة الصغرى؛ أى الموت. فقوله عليه السلام: «وراءكم» يفيد أنَّ عوامل الموت إنَّما تكمن وراء الإنسان، فهى تسوق الإنسان من الطفولة إلى الشباب ومن الشباب إلى الكهولة والشيخوخة وأخيراً من الشيخوخة إلى انقطاع الحياة. في حين صرَّح البعض الآخر بأنّ المراد ب «الساعة» هو ساعات
[١] منهاج البراعة ٣/ ٣٠١.