نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩ - القسم الثاني يقظة العدو وسيات النصير
القسم الثاني: يقظة العدو وسيات النصير
«ما أَنْتُمْ إِلَّا كَإِبِلٍ ضَلَّ رُعَاتُهَا فَكُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبٍ انْتَشَرَتْ مِنْ آخَرَ لَبِئْسَ لَعَمْرُ اللَّهِ سُعْرُ نارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ! تُكادُونَ وَلا تَكِيدُونَ وَتُنْتَقَصُ أَطْرافُكُمْ فَلا تَمْتَعِضُونَ!
لا يُنامُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ ساهُونَ، غُلِبَ وَاللَّهِ الْمُتَخاذِلُونَ! وَايْمُ اللَّهِ إِنِّي لأَظُنُّ بِكُمْ أَنْ لَوْ حَمِسَ الْوَغَى، وَاسْتَحَرَّ الْمَوْتُ، قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي طالِبٍ انْفِراجَ الرَّأْسِ».
الشرح والتفسير
يواصل الإمام عليه السلام عتابه وذمه لعسكر الكوفة
«ما أنتم إلّاكابل ضل رعاتها فكلما جمعت من جانب إنتشرت من آخر»
فالمراد أنّ إرادتكم ضعيفة وأفكاركم مشتتة ولا تميزون مصالحكم، فقد شبههم عليه السلام بالابل لضيق أفقهم وضحالة أفكارهم، وقوله «ضل رعاتها» اشارة إلى عدم طاعتهم لائمتهم وأوليائهم.
ومن البديهي أن هؤلاء الأفراد لايسعهم أن يكونوا قوة أمام العدو ولذلك قال عليه السلام:
«لبئس لعمر [١] الله سعر [٢] نار الحرب أنتم».
فالحرب ظاهرة ممجوجة غير محببة وآثارها خراب البلدان وقتل الإنسان والفقر والجهل
[١] لعمر اللَّه، مفهوم هذه العلمة القسم بالعمر ومدة الحياة، ولما لم يكن للعمر من معنى بالنسبة لله فانّ المعنى هنا «قسماً بالله» وقد تقدم شرح هذه العبارة في الخطبة الرابعة والعشرين.
[٢] «سعر» جمع ساعر من مادة «سعر» بمعنى أوقد النار وسعر بمعنى شعلة النار، والمراد ليئس موقدو الحرب أنتم.