نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥ - تخففوا تلحقوا!
[الجزء الثانى]
الخطبة [١] الحادى والعشرون
ومن خطبة له عليه السلام
«وهى كلمة جامعة للعظمة والحكمة»
«فإنّ الغايَةَ أمامَكُم، وإنَّ وَراءَكُم السّاعَةَ تَحْدُوكُم. تَخَفَّفوا تَلحَقُوا، فَإنَّما يُنتَظر بِأَوّلِكُم آخِرُكُم».
قال السيد الشريف الرضي: أقول: إنّ هذا الكلام لو وزن بعد كلام اللَّه سبحانه وبعد كلام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بكل كلام لمال به راجحاً، وبرَّز عليه سابقاً فأمّا قوله عليه السلام: «تخففوا تلحقوا» فما سمع كلام أقلّ منه مسموعاً ولا أكثر منه محصولًا وما أبعد غورها من كلمة! وأنقع نطفتها من حكمة! وقد نبهنا في كتاب «الخصائص» على عظم قدرها وشرف جوهرها.
شرح الخطبة
تخففوا تلحقوا!
ورد هذا الكلام ضمن سياق الخطبة ١٦٧، حيث تضمنت تلك الخطبة مثل هذه العبارات مع بعض الفوارق الطفيفة.
[١] نقل كتاب مصادر نهج البلاغة هذه الخطبة التي أوردها السيد الرضي رضى الله عنه في الخصائص/ ٨٧ وأضاف في ذيل الخطبة ١٦٧- التي تعد هذه الخطبة جزءاً منها- قائلًا: (رواها «الطبري» في تأريخه ضمن حوادث سنة ٣٥ ه (مصادر نهج البلاغة ١/ ٣٧١ و ٢/ ٤٠٣).
ويتبين من الرجوع إلى تأريخ الطبري أنّ الأمّة بايعت علياً عليه السلام يوم الجمعة لخمس بقين من شهر ذي الحجة وأنّها أول خطبة أوردها علي عليه السلام ضمن خطبته ١٦٧. تأريخ الطبري ٣/ ٤٥٧.