نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - القسم الأول دحر الباطل
القسم الأول: دحر الباطل
«إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً وَلا يَدَّعِي نُبُوَّةً فَساقَ النَّاسَ حَتَّى بَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ وَبَلَّغَهُمْ مَنْجاتَهُمْ فاسْتَقامَتْ قَناتُهُمْ وَاطْمَأَنَّتْ صَفَاتُهُمْ- أَما وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَفِي ساقَتِها حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذافِيرِها ما عَجَزْتُ وَلا جَبُنْتُ وَإِنَّ مَسِيرِي هَذا لِمِثْلِها: فَلأَنْقُبَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ مِنْ جَنْبِهِ».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام- كما ذكرنا- إلى بعثة النبي الإكرم صلى الله عليه و آله وظهور الدعوة الإسلامية في الجزيرة العربية وكيف كانت حياة الناس في العصر الجاهلي وكيف أصبحت إبان انطلاقه الدعوة، ومدى السعادة التي ظفروا بها، فقال عليه السلام:
«إنّ الله بعثت محمداً صلى الله عليه و آله وليس أحد من العرب يقرأ كتاباً ولا يدعي نبوة».
أثار بعض شرّاح نهج البلاغة هذا السؤال: كيف يقال لم يكن لاحد من العرب كتاباً سماوياً ولم يكونوا يتبعون نبياً من الأنبياء، والحال كانت طائفة من اليهود والنصارى تعيش هناك ولديها التوراة و الانجيل؟ ثم أجابوا على السؤال من خلال الاشارة إلى تحريف التوراة والانجيل، وعليه فلم يكن لديهم كتاباً بالحق، كما أن اليهود والنصارى كانوا أتباعاً كاذبين، ثم إستدلوا على ذلك بالاية الكريمة «قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً». [١]
[١] سورة الانعام/ ٩١.