نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩ - الوقوف المشرف إلى جانب رسولاللَّه صلى الله عليه و آله
التمرد على أوامر الإمام عليه السلام، ما سيرة النبي صلى الله عليه و آله وصحبه إلّادليل واضح على هذا الأمر، ومن هنا قال عليه السلام:
«فلما رأى اللَّه صدقنا أنزل بعدونا الكبت [١] وأنزل علينا النصر، حتى إستقر الإسلام ملقيا جرانه [٢] ومتوئاً أوطانه»
فالإمام عليه السلام أشار هنا إلى العامل الرئيسي لانتصار المسلمين الأوائل ويلوح إلى عناصر فشل أهل الكوفة، فقد نسب العامل الرئيسي للانتصار إلى صدق النية التي تمثل الدافع الأصلي للصمود والمقاومة أمام العدو والطاعة التامة للزعامة الربانية. ولو تلوثت هذ النية وسيطرت الأنانية على الإنسان، آنذاك ستكون إرادته وقراره مستنداً لاهوائه وطيشه وغروره؛ الأمر الذي يقود إلى الهزيمة والفشل. ومن الطبيعي ألا تشمل عنايات اللَّه وألطافه ونصره مثل هؤلاء الأفراد، ثم خلص الإمام عليه السلام لهذه النتيجة:
«ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم، ما قام للدين عمود ولا إخضر للايمان عود»
فهل تعلمون من قوم في أي عصر ومصر إنتصروا يفرقتهم واختلافاتهم، فاذا رجعتم قليلا إلى الوراء لرأيتم أنّ النصر الخاطف الذي حققه رسولاللَّه صلى الله عليه و آله خلال تلك المدة القصيرة حتى ترسخت دعائم الدين واتسع نطاق الإسلام ليشع بنوره على ظلمات الشرق والغرب فانّ ذلك كان بفضل الإيمان والطاعة والجهاد، بينما تمارسون الآن عكس ذلك وتحلمون بالنصر. وأخيراً يحذرهم عليه السلام بالقول:
«وأيم اللَّه لتحتلبنها دماً، ولتتبعنها ندماً».
فقد تضمنت العبارات الاخيرة للإمام عليه السلام ثلاثة تشبيهات: الأول: تشبيه الإسلام بالخيمة واعمدته الجهاد. حيث نعلم بأنّ الخيمة موضع الأمن والراحة من الحرارة المحرقة والبرودة القارسة، الإسلام هو الآخر موضع أمن البشرية ووسيلة نجاتها من العواصف القاتلة. الثاني:
تشبيه الإيمان بالشجرة التي إخضرت غصونها بدماء المؤمنين في صدر الإسلام. والثالث:
تشبيه الحكومة بالناقة التي تحتلب الدم بدلًا من اللبن بسبب تعفن ضرعها أو العبث والإفراط في إحتلابها، أي أنّها، أعطت نتيجة معكوسة، فاللبن من أفضل طعام الإنسان ومواده الغذائية، أمّا الدم فهو ليس بغذاء، بل مادة سامة مفسدة. وأخيراً فقد تحققت نبوءات الإمام عليه السلام بشأن تلك الطائفة الطاغية، حيث تسلط عليهم الظلمة الذين ساموهم سوء العذاب.
[١] «كبت» على وزن ثبت بمعنى الاذلال.
[٢] جران البعير مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره، القاء الجران كناية عن التمكن، فالعبارة كناية عن إتساع رقعةالإسلام ونصر المسلمين واستقرار الإسلام في مختلف بقاع العالم.