نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨ - الوقوف المشرف إلى جانب رسولاللَّه صلى الله عليه و آله
قتلاهم وموتاهم في سبيل اللَّه إلا جدا في طاعة اللَّه وحرصاً على لقاء اللَّه. ولقد كنا مع رسولاللَّه صلى الله عليه و آله الفصل» [١]
وعليه فانّ مصالحة هؤلاء القوم الجفاة لا تنطوي سوى على الاحباط والفشل، وذلك لأنّهم لايفهون منطق الصلح ولا يمكنهم التعايش مع الآخرين بسلام ولا يدركون سوى منطق القوة، وهذا ما كشفت عنه أحداث صفين. على كل حال واصل الإمام عليه السلام خطبته ليتحدث عن مقومات النصر وعوامل الفشل والهزيمة فقال عليه السلام:
«ولقد كنّا مع رسولاللَّه صلى الله عليه و آله نقتل آباءنا وابناءنا واخوننا واعمامنا»
في إشارة إلى ضرورة عدم الالتفات إلى قرابة كائن من كان إذا وقف كعقبة أمام المسيرة، الأمر الذي أشار إليه القرآن الكريم: «قُلْ إِنْ كانَ آباؤُ كُمْ وَأَبْناؤُ كُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ» [٢] ثم قال عليه السلام:
«ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ومضيا على اللقم» [٣] وصبرا على مضض [٤] الالم وجدا على جهاد العدو»
فما أشار إليه الإمام عليه السلام بهذه العبارة إنّما يمثل واقعة تأريخية، فقد مثل أمام المسلمين في أغلب المعارك ولا سيما معركة بدر قرابتهم وعشيرتهم، فما كان من المسلمين إلّاأن قاتلوهم بكل بسالة دون أن يكترثوا لتلك القرابة رغم احترام العرب المنقطع النظير للروابط القبلية. ثم قال عليه السلام:
«ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان [٥] تصاول الفحلين يتخالسان [٦] أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا ومرة لعدونا منا»
في إشارة إلى أنّه ليس من الضرروي أن ينتصر الحق على الباطل في كافة المعارك وطيلة المجابهة، فقد يتغلب الباطل على الحق أحياناً إلّاأنّ الحق وعلى ضوء الوعد الإلهي منتصر في خاتمة المطاف- وعليه فلا تتوقعوا عدم بروز المشاكل خلال مجابهة أهل الشام، كما أنّ هذه المشاكل لا ينبغي أن تقود إلى
[١] شرح نهجالبلاغة لابن ميثم ٢/ ١٤٦.
[٢] سورة التوبة/ ٢٤.
[٣] «لقم»: قال بعض أرباب اللغة وشرّاح نهجالبلاغة تعني معظم الطريق أو جادته، واصلها من اللقم على وزنالعفو بمعنى السرعة في الأكل.
[٤] «مضض» على وزن «مرض» بمعنى تجذر الهم في القلب مع الحرقة.
[٥] التصاول من صول على وزن قول أن يحمل كل واحد من الندين على الآخر.
[٦] «تخالس» من مادة «خلس» على وزن درس كل واحد منها يطلب اختلاس روح الآخر.