نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - نبوءة عن مستقبل الكوفة
«كَأَنِّي بِكِ يَا كُوفَةُ تُمَدِّينَ مَدَّ الْأَدِيمِ الْعُكَاظِيِّ تُعْرَكِينَ بِالنَّوَازِلِ وَتُرْكَبِينَ بِالزَّلازِلِ وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِكِ جَبَّارٌ سُوءاً إِلَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِشاغِلٍ وَرَماهُ بِقاتِلٍ».
الشرح والتفسير
نبوءة عن مستقبل الكوفة
ذكرنا أنّ الإمام عليه السلام خاطب بهذا الكلام الكوفة (وقيل البصرة والكوفة» فقال
«كأني بك يا كوفة تمدين مد الأديم [١] العكاظي»
«عكاظ» [٢] اسم سوق قرب مكة (وقال البعض بين مكة والطائف) تجتمع فيه العرب كل عام من مختلف المناطق لمدّة عشرين يوماً كما صرح بذلك البعض، فكانوا يعرضون متاعهم، كما كانوا ينشدون الشعر وتتفاخر كل قبيلة على الاخرى، وبالطبع كان هناك كثيراً من المفاسد؛ الأمر الذي جعل الإسلام يردم ذلك السوق.
أما هل المراد بهذه العبارة الحوادث الأليمة التي ستقع في الكوفة، أم كبر الكوفة وإتساعها.
فقد صرح أغلب شرّاح نهجالبلاغة بالتفسير الأول، بينما قال القليل منهم بالتفسير الثاني، ويبدو أنّ التفسير الثاني هو الأنسب، لأنّ دبغ الجلد العكاظي لا يبدو منسجماً وكون العبارة كناية عن الحوادث الأليمة والمأساوية، بينما يمكنه أن يكون كناية عن إزدياد رقعة الكوفة وإتساع مساحتها. جدير بالذكر أنّ الجلد العكاظي واسع وجميل ومن أرغب الجلود لدى العرب، ولعل في هذا إشارة إلى جمال الكوفة وعمرانها في الأزمنة القادمة مقارنة بما عليها في
[١] «أديم» بمعنى ظاهر الشيئ وغالباً ما يطلق على الجلد، كما يسمى وجه الأرض ب (أدمة الأرض)، وقيل هذاهو السبب في تسمية آدم لأنه خلق من أديم الأرض.
[٢] «عكاظ» كما ذكرنا سابقا سوق كانت تقيمها العرب في العصر الجاهلي قرب مكة في صحراء بيت نخلة والطائف يجتمعون إليه ليتعاكظوا؛ أي يتفاخروا، وكان تفاخرهم قبلي عادة ما يقود إلى الحروب الدامية.