نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨ - ١- ضرورة العيش في ظل العزة والكرامة
وقد نهض معاوية للطلب بدمه إلى جانب الدفاع عن القرآن والإسلام وخلافة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وعليه فليس القتل في هذا السبيل سوى الجنّة والشهادة التي يتعطش إليها كل مسلم غيور!
طبعاً حبل الكذب والخداع مهما طال قصير ولا يمكن للشمس أن تحجبها الغربان وسرعان ما تتضح الحقائق، غير أنّ ذلك لا يكون إلّابعد انجلاء الغبرة وإزهاق الأرواح ولات حين مناص.
تأمّلات
١- ضرورة العيش في ظل العزة والكرامة
تتميز المدرسة الإسلامية عن سائر المدارس والمذاهب بمبادئها وركائزها الحيوية الأصيلة، ومنها المبدأ الذي ورد في الخطبة المذكورة والذي يكمن في ترجيح الموت الشريف على الحياة الوضيعة، وبعبارة اخرى ففي الوقت الذي تحذر فيه المدرسة الإسلامية عن ممارسة الظلم والجور فانها تؤكد على عدم الركون إلى الظلمة والاستسلام للطواغيت، وقد تجسد هذا المعنى في رجالات الإسلام الذين استحقوا بحق لقب «أُباة الضيم» [١]. والواقع أن القرآن هو الذي أكد هذا المبدأ «وَلِلَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ» [٢].
وكذلك تظافرت روايات أهل البيت عليهم السلام بهذا الأمر، فقد قال الإمام الصادق عليه السلام: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى فوض إلى المؤمن كل شيء إلا إذلال نفسه» [٣]. وقال الإمام الحسين عليه السلام:
«موت في عزّ خير من حياة في ذلّ» [٤]
، كما قال عليه السلام:
«ألا وإن الدعي ابن الدعي قد تركني بين السلة والذلة وهيهات له ذلك، هيهات منّي الذلة أبي اللَّه ذلك ورسوله والمؤمنون وجدود طهرت وحجور طابت أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام» [٥].
[١] «أباة» جمع أبي بمعنى الرفض والامتناع والضيم بمعنى الظلم، وهو ما يطلق على أولئك الذين لايستسلمون للظلم والجور.
[٢] سورة المنافقون/ ٨.
[٣] الكافي ٥/ ٦٣.
[٤] بحار الأنوار ٤٤/ ١٩٢.
[٥] بحار الأنوار ٤٥/ ٨٣.