نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٩ - القسم الأول الرحمة اللامتناهية
القسم الأول: الرحمة اللامتناهية
«الْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَقْنُوطٍ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَلا مَخْلُوٍّ مِنْ نِعْمَتِهِ وَلا مَأْيُوسٍ مِنْ مَغْفِرَتِهِ وَلا مُسْتَنْكَفٍ عَنْ عِبادَتِهِ، الَّذِي لا تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ وَلا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ».
الشرح والتفسير
تناول هذا الفصل حمداللَّه والثناء عليه، ثم أشار إلى ست من النعم الإلهية التي تستحق الحمد والشكر، فقال عليه السلام
«الحمد للَّه غير مقنوط [١] من رحمته».
كيف اليأس من رحمة اللَّه الواسعة وهو القائل سبحانه «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيءٍ» [٢] كما قال على لسان نبيه يعقوب عليه السلام «لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلّا القَوْمُ الكافِرُونَ» [٣] وعلى لسان خليله إبراهيم عليه السلام «وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلّا الضّالُّونَ» [٤] وعليه فلابد للإنسان من الانابة إلى اللَّه مهما كانت ذنوبه ومعاصيه، ولا ينبغي له اليأس من رحمة اللَّه، بل إنّ هذا اليأس كفر وضلالة وهو من أعظم الذنوب ثم قال عليه السلام
«ولا مخلو من نعمته».
كما ورد في القرآن الكريم «أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّمواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً» [٥] وأضاف عليه السلام
«ولا مأيوس من مغفرته»
كيف لا وهو القائل «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى
[١] «مقنوط» من مادة «قنوط» على وزن قنوت بمعنى اليأس من الخير والرحمة، والقنوط على وزن بلوطصيغة مبالغة.
[٢] سورة الاعراف/ ١٥٦.
[٣] سورة يوسف/ ٨٧.
[٤] سورة الحجر/ ٥٦.
[٥] سورة لقمان/ ٢٠.