نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - حزب اللَّه وحزب الشيطان
لشاهدنا بوضوح هذين التيارين وقد كمن أحدهما مقابل الآخر، فعادة ما يستند حزب الشيطان إلى منطق القوة الغاشم والغطرسة والأموال والثروة والتآمر وممارسة الظلم والجور وبث بذور النفاق والفرقة وإشاعة الفساد والانحراف، بينمما يستند حزب اللَّه إلى القيم والمثل والمبادئ الحقة ولا يتوانى في التصدّي لزعماء الحزب المذكور. يتربص حزب الشيطان عادة لاستغلال الفرص المناسبة ومنها الثورات والانقلابات التي تطيح بحكومة وتأتي باخرى.
وأفضل شاهد على ذلك ما شهدته حكومة الإمام علي عليه السلام أوائل تشكيلها. فقد اتّفقت كلمة ما تبقى من فلول الجاهلية الذين برزوا للوجود في خلافة عثمان على مواجهة ربيب الإسلام وتلميذ النبي صلى الله عليه و آله الإمام علي عليه السلام، فأشعلوا نيران الفتن التي كان من المقدر للإمام إخمادها والتغلب عليها، فعاثوا في الأرض فساداً بما لم يدع للإمام من سبيل سوى الوقوف بوجههم ومقاتلتهم.
فالإمام عليه السلام يحذر الأمّة ومنذ اليوم الأول لحكومته من مكايد حزب الشيطان وعدم الانخداع بأساليبه والأعيبه القذرة.
وأخيراً يفهم من عباراته عليه السلام أنّ للظلم والجور وطن وأنَّه يستند إلى اسس ودعائم! نعم وطن الجور والظلم هو الموضع الذي يتجحفل فيه عسكر الشيطان، كما أنّ المبادئ التي ينتهجها حزب الشيطان لهى الأسس والدعائم التي يرتكز عليها الظلم والجور.