نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - القسم الثاني
القسم الثاني
«لا يَمْنَعُ الضَّيْمَ الذَّلِيلُ وَلا يُدْرَكُ الْحَقُّ إِلَّا بِالْجِدِّ! أَيَّ دارٍ بَعْدَ دارِكُمْ تَمْنَعُونَ، وَمَعَ أَيِّ إِمامٍ بَعْدِي تُقاتِلُونَ؟ الْمَغْرُورُ- وَاللَّهِ- مَنْ غَرَرْتُمُوهُ، وَمَنْ فازَ بِكُمْ، فَقَدْ فازَ- وَاللَّهِ- بِالسَّهْمِ الْأَخْيَبِ، وَمَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بِأَفْوَقَ ناصِلٍ».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام إلى ركن مهم في الحياة الإنسانية فقال
«لا يمنع الضيم [١] الذليل، ولا يدرك الحق إلّابالجد»
ما أجدر أن تكتب هذه العبارة بماء الذهب وتتلى صباح مساء في أفنية مستضعفي العالم حتى تصبح جزءاً من ثقافتهم وتترسخ في أعماقهم. نعم إن الطغاة جرعوا الأذلاء والعجزة صنوف العذاب والظلم والاضطهاد ولم ينصفوهم ويمنحوهم حقوقهم، فالحق يؤخذ بالقوة إستناداً لمعاني العمل والسعي الدؤوب والاثرة وحمل السلاح وخوض غمار القتال، فالطغاة الجبابرة لا يفهمون سوى لغة الحديد والنار ولابدّ من مجابهتهم بالقوة. ويبدو أنّ طبيعة العالم كذلك في أن سبيل بلوغ الأهداف العليا المادية والمعنوية إنّما عبد بالمطبات والعقبات الكؤود، ولا يظفر بهذه الأهداف من لم يقاوم هذه العقبات. ثم يقطع الإمام عليه السلام كافة الأعذار على هؤلاء فيخاطبهم ماذا تنتظرون، وعن أي دار تدافعون، ومع من تقاتلون وأنا بين أظهركم
«أي دار بعد داركم تمنعون ومع أي إمام بعدي تقاتلون؟»
. نعم لن يسعكم الدفاع عن أي دار طالما تخاذلتم في الدفاع عن داركم بصفتها دار الإسلام، وإذا لم تلتحقوا بي في القتال
[١] «الضيم» يعني الظلم والاضطهاد.