نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - القسم الأول عوامل ضعف أهل الكوفة
أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذ لِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيراً» [١]. لقد كانت هناك عدّة معدودة على هذه الشاكلة على عهد النبي صلى الله عليه و آله، غير أنّه من المؤسف أنّ الأكثرية الساحقة لأهل الكوفة- التي كانت تمثل جيش الإمام عليه السلام- كانت كذلك. ثم قال عليه السلام:
«ما عزت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم»
يبدون أنّ هذه العبارة تشكل رداً على أولئك الذين يشكلون على مثل هذه الخطب في أنّ الإمام عليه السلام لم يكتف بالموعظة ولا يمارس الضغوط من أجل حشدهم للجهاد؛ الأمر المتعارف لدى الحكام في كافة أرجاء المعمورة؟ فالإمام عليه السلام يقول: لو تركتكم وحالكم أحراراً ودعوتكم للجهاد لم تلبوا دعوتي، ولو شددت عليكم في هذه الدعوة فأنتم كذلك، وما ذلك منكم بعجيب فأنتم أفراد ضعاف النفس والإرادة ولستم إلّاإلباً لأعدائكم على أوليائكم. وقد أثبت التأريخ أن هؤلاء الأفراد أصبحوا جنوداً مجندة لبني أمية ومن كان على شاكلة ابن زياد والحجاج إثر خشيتهم من التهديدات التي تطيل أموالهم وأعراضهم، ولكن ليس لحكام العدل ولا سيما علي عليه السلام من اتباع هذا الاسلوب في تعبئة الأفراد. ثم قال عليه السلام
«أعاليل بأضاليل [٢]»
كل ذلك قعوداً عن الجهاد ودفعاً بي إلى تأخيره، كالمدين الذي يناشد الدائن تمديد الأجل
«وسألتموني التطويل دفاع ذي الدين المطول»
نعم هذا هو حال الأفراد الضعاف من أهل المزاعم والإدعاءات دون الأفعال، ليس لهم من هم سوى خلق الأعذار والتشبث بالذرائع من أجل التهرب من المسؤولية، القرآن من جانبه صور حالة المنافقين على عهد النبي صلى الله عليه و آله الذين كانوا يحاولون بشتى الطرق التملص من خوض القتال فعزى ذلك إلى حبهم للدنيا وإيثارها على الآخرة «يا أَ يُّها الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثّاقَلْتُمْ إِلى الأَرضِ أَرَضِيتُمْ بِالحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَلِيلٌ». [٣]
[١] سورة الاحزاب/ ٢٨.
[٢] «أعاليل» جمع اعلولة، ما يتعلل به و «أضاليل» جمع اضلولة بمعنى أسباب الضلالة، أي انكم تتشبثونبأسباب واهية من أجل إضلال أنفسكم والآخرين.
[٣] سورة التوبة/ ٣٨.