نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - القسم الأول رجل الحرب والسلام
القسم الأول: رجل الحرب والسلام
«إِنَّ اسْتِعْدادِي لِحَرْبِ أَهْلِ الشَّامِ وَجَرِيرٌ عِنْدَهُمْ، إِغْلاقٌ لِلشَّامِ وَصَرْفٌ لِأَهْلِهِ عَنْ خَيْرٍ إِنْ أَرادُوهُ. وَلَكِنْ قَدْ وَقَّتُّ لِجَرِيرٍ وَقْتاً لا يُقِيمُ بَعْدَهُ إِلَّا مَخْدُوعاً أَوْ عاصِياً. وَالرَّأْيُ عِنْدِي مَعَ الْأَناةِ فَأَرْوِدُوا وَلا أَكْرَهُ لَكُمُ الْإِعْدادَ».
الشرح والتفسير
كما أوردنا سالفاً فانّ الخطبة بشأن قضية جريربن عبداللَّه حين كان عاملًا لعثمان على همدان، ثم قدم الكوفة فوجهه الإمام عليه السلام إلى الشام لأخذ البيعة من معاوية، إلّاأنّ فجاج مهمّة جرير كان يبدو ضيعفاً، ومن هنا رأى أصحاب الإمام عليه السلام قتالهم. فأجابهم الإمام عليه السلام قائلًا
«إن استعدادي لحرب أهل الشام وجرير عندهم، إغلاق [١] للشام وصرف لأهله عن خير إن أرادوه»
فالعبارة تفيد أنّ الإمام عليه السلام بصفته زعيم الدولة الإسلامية لايرى في الحرب والقتال من وسيلة صحيحة لحل الاختلافات، ولابدّ من إبقاء باب السلام مفتوحاً لاتمام الحجة، فان لم تجد نفعاً، آنذاك تكون الحرب هى العلاج. والطريف في الأمر أنّ الإمام عليه السلام لايأبه بمعاوية وإنّما يفكر بأهل الشام، فقال
«إغلاق للشام»،
ثم أضاف قائلا
«وصرف لأهله عن خير إن أرادوه»
في إشارة إلى عبثية جر أهل الشام للقتال وصدهم عن الصلح والسلام وإن كانت لكبيرة على بعض الأفراد المتحمسين، إلّاأنّ الزعيم العالم لاينبغي أن تستميله العواطف والأحاسيس، فلا يتصرف إلّامن خلال ضبط النفس والعقل والمنطق بما يرتضيه الحق
[١] إغلاق مصدر من باب إفعال يستعمل عادة في الأبواب.