نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - ١- بسر بن أرطاة القائد السفاح لمعاوية
عُبيداللَّه بن عباس؛ وعامله على الجَنَد سعيدبن نِمْران.
ووجّه الكتاب مع رجل من هَمْدان، فقدِم عليهم بالكتاب فلم يجيبوه إلى خَيْر، فقال لهم:
إنّي تركت أميرَالمؤمنين يريد أن يوجِّه إليكم يزيدَبن قيس الأرْحبيَّ، في جيش كثيف، فلم يمنعْه إلا انتظارُ جوابكم. فقالوا: نحن سامعون مطيعون، إن عَزَل عنّا هذين الرجلين: عُبيدَاللَّه وسعيدا.
فرجع الهمْدانىّ من عندهم إلى عليّ عليهالسلام فأخبره خبر القوم.
فلما قدِم كتابهم، دعا بُسْرَبن أبي أرطاة، وكان قاسيَ القلب فَظّاً سفَّاكاً للدماء، لا رأفةَ عنده ولا رحمة، فأمرَه أن يأخذَ طريقَ الحجاز والمدينة ومكة حتى ينتهىَ إلى اليمن، وقال له: لا تنزِلْ على بلد أهله على طاعةِ عليّ إلّابسطتَ عليهم لسانَك؛ حتى يَرَوْا أنّهم لا نجاءَ لَهم، وأنّك محيط بهم. ثم اكفُفْ عنهم، وادعُهم إلى البيْعة لي، فمنْ أبي فاقتلْه، واقتلْ شِيعةَ عليّ حيث كانوا.
وروى إبراهيمبن هلال الثقفيّ في كتاب" الغارات" عن يزيدبن جابر الأزديّ، قال:
سمعت عبدالرحمنبن مَسعدة الفزاريّ يحدّث في خلافة عبدالملك، قال: لما دخلتْ سنةُ أربعين، تحدّث الناس بالشام أنّ عليّاً عليهالسلام يستنفِرُ النّاس بالعراق فلا ينِفرون معه، وتذاكروا أن قد اختلفتْ أهواؤهم، ووقعت الفُرقة بيهم، قال: فقمت في نَفَرٍ من أهل الشام إلى الوليدبن عُقْبة، فقلنا له: إنّ الناس لا يشكّون في اختلاف الناس على عليّ عليهالسلام بالعراق، فادخلْ إلى صاحبك فمرْه فليسِرْ بنا إليهم قبل أن يجتمعوا بعد تفرقهم، أو يصلُحَ لصاحِبهم ما قد فسد عليه من أمره. فقال: بلَى، لقد قاولته في ذلك وراجعته وعاتبته، حتى لقد برِم بي، واستثقل طَلْعتي، وايمُ اللَّه على ذلك ما أدع أنْ أبلّغه ما مشيْتم إليّ فيه.
فدخل عليه فخبّره بمجيئنا إليه، ومقالتنا له، فأذن لنا، فدخلْنا عليه، فقال: ما هذا الخبرُ الذي جاءني به عنكم الوليد؟ فقلنا: هذا خبرٌ في الناس سائر، فشمِّرْ للحرب، وناهِض الأعداء، واهتبل الفرصة، واغتنم الغِّرة، فإنّك لا تدري متى تقدرُ على عدوّك على مثل حالِهم التي هم عليها، وأن تسيرَ إلى عدوِّك أعزُّ لك من أن يسيرُوا إليك. واعلم واللَّه أَنّه تفرّق الناس عن صاحبك لقد نهض إليك. فقال لنا: ما أستغِني عن رأيكم ومشورتكم، ومتى أحْتَجْ إلى