نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - أعمال عثمان وأسباب قتله
مبادئ الشرك والوثنية، وهذا يعني تجاهل كافة القيم والمثل التي جهد رسولاللَّه صلى الله عليه و آله مدة ثلاث وعشرين سنة في إرسائها وتحمل صنوف العذاب من أجل ترسيخها، وأصبح علي عليه السلام خمسة وعشرين عاماً جليس البيت من أجل الحفاظ عليها، وعليه فلم يبق من سبيل أمام الإمام عليه السلام سوى القتال بصفته الأمين على الإسلام وقيمه، وهذا هو الرد الصريح على كافة من يشكك في قتاله عليه السلام لمعاوية. ثم أشار عليه السلام إلى مسئلة قتل عثمان واستغلالها من قبل معاوية وزبانيته بغية الوصول إلى أغراضه ومآربه، فقال
«إنّه قد كان على الأمّة وال أحدث أحداثاً، وأوجد الناس مقالا، فقالوا ثم نقموا فغيروا»
فمراد الإمام عليه السلام أن العامل الرئيسي لقتل عثمان هو نفس عثمان، الذي أتى بالأعمال المخالفة للعدل والسنة النبوبة، والتي أججت غضب الناس فحاصروه ثم قتلوه، ولذلك لم يتحرك أي من صحابة رسولاللَّه صلى الله عليه و آله للدفاع عنه، حتى قتل وبقي ثلاثاً على الأرض لم يدفنه أحد من المسلمين [١] وهذا بدوره يكشف عن مدى غضب الامّة ونقمتها عليه. وعليه فقتل عثمان لم يكن ذريعة تدعو للخروج على أميرالمؤمنين عليه السلام.
وبالطبع فان أصحاب تلك الذريعة كانوا يعلمون هذا الأمر أكثر من غيرهم، إلّاأنّهم لم يروا أفضل من هذه الذريعة لتعبئة أهل الشام ضد أميرالمؤمنين عليه السلام.
أعمال عثمان وأسباب قتله.
ذهب أغلب شراح نهج البلاغة إلى أن عثمان أحدث أحداثا مشهورة نقمها الناس عليه وأهم هذه الأحداث:
١- تأمير بني أمية ولا سيما الفساق منهم وأرباب السفه وقلة الدين ومنهم الوليد الفاسق وشارب الخمر الذي ولاه الكوفة. [٢] وقرب الحكم بن أبي العاص عمه الذي طرده رسول الله صلى الله عليه و آله فألبسه جبة من الخز وأعطاه زكاة قبيلة قضاعة التي بلغت ثلاثمئة درهم- وذكر إبن قتيبة وابن عبد ربه والذهبي- من مشاهير علماء العامة- أن من الأحداث التي نقمها الناس
[١] الكامل لابن أثير ٣/ ١٨٠.
[٢] يتفق الفريقان على نزول الآية «وإن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا» «الاية ٦ من سورة الحجرات» كان في الوليد. بل نقل العلامة المجلسي في الغدير ٨/ ٢٧٦ الإجماع على ذلك.