نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - القسم الأول
الخطبة [١] الثالثة والعشرون
ومن خطبة له عليه السلام
وتشتمل على تهذيب الفقراء بالزهد وتأديب الأغنياء بالشفقة
القسم الأول
«أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَقَطَرَاتِ الْمَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِما قُسِمَ لَها، مِنْ زِيادَةٍ أَوْ نُقْصانٍ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ غَفِيرَةً فِي أَهْلٍ أَوْ مالٍ أَوْ نَفْسٍ فَلا تَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةً! فَإِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مَا لَمْ يَغْشَ دَناءَةً تَظْهَرُ فَيَخْشَعُ لَها إِذا ذُكِرَتْ وَيُغْرَى بِها لِئامُ النَّاسِ كانَ كالْفالِجِ الْياسِرِ الَّذِي يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَةٍ مِنْ قِداحِهِ تُوجِبُ لَهُ الْمَغْنَمَ، وَيُرْفَعُ بِها عَنْهُ الْمَغْرَمُ.
وَكَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ الْبَرِيءُ مِنَ الْخِيانَةِ يَنْتَظِرُ مِنَ اللَّهِ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ:
إِمَّا داعِيَ اللَّهِ فَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ، وَإِمَّا رِزْقَ اللَّهِ فَإِذَا هُوَ ذُو أَهْلٍ وَمالٍ، وَمَعَهُ دِينُهُ وَحَسَبُهُ، وَإِنَّ الْمالَ وَالْبَنِينَ حَرْثُ الدُّنْيا، وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ حَرْثُ الْآخِرَةِ، وَقَدْ يَجْمَعُهُما اللَّهُ تَعالَى لِأَقْوامٍ».
[١] أورد المرحوم الكليني عن الإمام الحسن عليه السلام قسماً من هذه الخطبة في كتاب الكافي ٥/ ٥٦، كما أورد قسمها الآخر- حسب صاحب مصادر نهج البلاغة- نصر بن مزاحم في صفين وابن عبد ربه في العقد الفريد والزمخشري في ربيع الأبرار.