نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - ١- قصة التحكيم
تأمّلان
١- قصة التحكيم
إن الذيدعا إليه طلب أهل الشام له وإعتصامهم به من سيوف أهل العراق، فقد كانت أمارات القهر والغلبة لاحت، ودلائل النصر والظفر وضحت. وفي هذه الأثناء رفع أهل الشام المصاحف على الرماح. فسأل مالك الإمام عليه السلام مواصلة القتال. فقام الأشعث بن قيس مغضباً فقال: يا أميرالمؤمنين أجب القوم إلى كتاب الله فإنك أحق به منهم، وقد أحب الناس البقاء وكرهوا القتال- فقال عليه السلام: هذا أمر ينظر فيه.
فنادى الناس من كل جانب: الموادعة. فقال عليه السلام: أيها الناس إني أحق من أجاب إلى كتاب الله، ولكن معاوية وعمرو بن العاص وصحبهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، إني أعرف بهم منكم، صحبتهم صغاراً ورجالًا، فكانوا شر صغار وشر رجال، ويحكم إنها كلمة حق يراد بها باطل، إنهم ما رفعوها أنهم يعرفونها ويعملون بها، ولكنها الخديعة والوهن والمكيدة، أعيروني سواعدكم وجماجكم ساعة واحدة، فقد بلغ الحق مقطعه، ولم يبق إلا أن يقطع داير الذين ظلموا. فجاءه من أصحابه زهاء عشرين ألفا مقنعين في الحديد، شاكي سيوفهم على عواتقهم وقد اسودت جباههم من السجود فنادوه باسمه لا بأمير المؤمنين: يا علي أجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيت إليه، وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان، فوالله لنفعلنها إن لم تجبهم. فقال لهم: ويحكم أنا أول من دعا إلى كتاب الله، وأول من أجاب إليه. إني إنما قاتلتهم ليدينوا بحكم القرآن، فإنهم قد عصوا الله فيما أمرهم، ونقضوا عهده، ونبذوا كتابه، ولكني أعلمتكم أنهم قد كادوكم، وإنهم ليس العمل بالقرآن يريدون. قالوا: فإبعث إلى الأشتر ليأتينك- فقال الأشتهر:
قل لعلي عليه السلام ليس هذه بالساعة التي ينبغي لك أن تزيلني عن موقفي. فارتفع وهج القوم وعلت الأصوات وقالوا لعلي عليه السلام: والله ما نراك أمرته إلا بالقتال، فابعث إليه يأتيك وإلا فوالله إعتزلناك. فبعث له الإمام عليه السلام ثانية. فقال الأشتر: أبرفع هذه المصاحف؟ قال: نعم. قال:
ألاترى إلى الفتح. ثم أقبل الأشتر حتى إنتهى إليهم فصاح فيهم أمهلوني فواقا فإني قد أحسست بالفتح. فلم يجيبوه. فلما إنتهى الأمر إلى الحكمين قال عليه السلام هذا إبن عباس أوليّه ذلك فهو لابن العاص. فلم يوافق الأشعث ورهطه. فقال عليه السلام: فإني أجعل الأشتر. فقال الأشعث: