نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٢ - ١- الدنيا والآخرة في الأحاديث
اللَّه ويغتنموا الفرصة بالأعمال الصالحة ويستعدوا لسفر الآخرة؟ ولعل هذا هو الذي أشار له الإمام عليه السلام في خطبة اخرى
«فاعملوا وأنتم في نفس البقاء، والصحف منشورة والتوبة مبسوطة» [١].
أما تعبيره عليه السلام عن يوم القيامة بيوم البؤس فلما يكتنفه من أحداث مهولة وعذاب شديد وهلع وخوف عظيم. وقد أشارت أغب الآيات القرآنية لذلك العذاب لتحذر الإنسان وتحثه على اغتنام الفرصة والتزود لذلك اليوم العصيب المليء بالمخاطر التي لا ينجي منها سوى العمل الصالح. أمّا في النقطة الخامسة فقد أشار عليه السلام إلى الفرص التي تمر مرّ السحاب والتي يقود عدم اغتنامها إلى الندم
«ألا وإنكم في أيام أمل من ورائه أجل، فمن عمل في أيّام أمله قبل حضور أجله فقد نفعه عمله ولم يضرره أجله»
ويخسر بالمقابل من يقصر في العمل، كما أنّ أجله يصبح عليه وبال
«ومن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله وضرّه أجله»
. وتعبيره عن الحياة الدنيا بأيّام الأمل لهو تعبير لطيف يشير إلى قصر وإيجابية عالم الدنيا؛ لأنّ دقائق عمر الإنسان تمثل أعظم فرصة من أجل بلوغ السعادة والفوز بالفلاح الاخروي الخالد.
فلعل التوبة في لحظة من اللحظات تطفئ بحاراً من نيران جهنم كانت تتربص بهذا الإنسان، ولعل العمل الصالح الخالص في ساعة من عمره ينتهي به إلى جنان الخلود والرضوان.
تأمّلات
١- الدنيا والآخرة في الأحاديث
يرى الدين الإسلامي الحنيف وجميع الأديان السماوية أنّ الدنيا دار طارئة متبدلة جعلت ليتزود منها الإنسان ويكسب فيها السمو والكمال والمعرفة التي تحلق بها إلى عالم الخلود، ومن هنا فإنّ اللَّه يبتلي العباد فيها بأنواع البلاء والامتحان من خلال العبادات والطاعات وترك الشهوات وتحمل المصائب والمشكلات التي من شأنها تربية الإنسان وصقل شخصيته
[١] نهج البلاغة، الخطبة ٢٣٧.