نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٧ - الوقوف المشرف إلى جانب رسولاللَّه صلى الله عليه و آله
«وَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله نَقْتُلُ آباءَنا وَأَبْناءَنا وَإِخْوانَنا وَأَعْمامَنا، ما يَزِيدُنا ذَلِكَ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً وَمُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ وَصَبْراً عَلَى مَضَضِ الْأَلَمِ وَجِدّاً فِي جِهادِ الْعَدُوِّ؛ وَلَقَدْ كانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَالْآخَرُ مِنْ عَدُوِّنا يَتَصاوَلانِ تَصاوُلَ الْفَحْلَيْنِ، يَتَخالَسانِ أَنْفُسَهُما أَيُّهُما يَسْقِي صاحِبَهُ كَأْسَ الْمَنُونِ، فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا وَمَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا، فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ وَأَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ، حَتَّى اسْتَقَرَّ الْإِسْلامُ مُلْقِياً جِرانَهُ وَمُتَبَوِّئاً أَوْطانَهُ. وَلَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ، مَا قامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ وَلا اخْضَرَّ لِلْإِيمانِ عُودٌ. وَايْمُ اللَّهِ لَتَحْتَلِبُنَّها دَماً، وَلَتُتْبِعُنَّها نَدَماً!»
الشرح والتفسير
الوقوف المشرف إلى جانب رسولاللَّه صلى الله عليه و آله
أشار إبن ميثم البحراني في شرحه إلى بعض الخطبة الذي لم يرد في كلام السيد الرضي (ره) والذي له تأثير على فهم مضمون هذه الخطبة، فقال: روى البعض أنّ الإمام عليه السلام خطب هذه الخطبة حين أراد الناس الصلح مع جيش معاوية (بينما كان الإمام عليه السلام مخالف ذلك ولو لا اصرار البعضى منهم لما وافق) فقد إستهل الإمام عليه السلام كلامه قائلًا:
«إن هؤلاء القوم لم يكونوا ليفيئوا إلى الحق ولا ليجيبوا إلى كلمة سواء حتى يرموا بالمناشر تتبعها العساكر، وحتى يرجموا بالكتاب تقفوها الجلائب، وحتى يجر ببلاده الخميس يتلوه الخميس، وحتى تدعق الخيول في نواحي أراضيهم، وبأعناء مشاربهم ومسارحهم، حتى تشن عليهم الغارات من كل فج عميق، وحتى يلقاهم قوم صدق صبر، ولا يزيدهم هلاك من هلك من