نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١ - ٢- لماذا حكم الإمام عليه السلام بهدر دم معاوية؟
المسلمين هاجرو اقبله، منهم عثمان بن مظعون وغيره؛ وقد هاجر أبوبكر قبله، لأنّه هارج في صحبة النبي صلى اللَّه عليه وآله؛ وتخلف عليّ عليهالسلام عنهما، فبات على فراش رسولاللَّه صلى اللَّه عليه وآله؛ ومكث أيّاماً يردّ الودئع التى كانت عنده، ثم هاجر بعد ذلك؟
والجواب، أنّه عليهالسلام لم يقل:
«وسبقت كلّ الناس إلى الهجرة»؛
وإنّما قال:
«وسبقت»
فقط؛ ولا يدلّ ذلك على سَبْقه للناس كافة؛ ولا شبهة أنّه سبق معظم المهاجرين إلى الهجرة، ولم يهاجر قبلَه أحد إلّانفر يسير جداً.
وأيضا فقد قلنا إنّه علّل أفضليَّته وتحريم البراءة منه مع الإكراه بمجموع أمور: منها ولادته على الفِطْرة، ومنها سبقه إلى الإيمان، ومنها سَبْقة إلى الهجرة؛ وهذه الامور الثّلاثة لم تجتمع لأحد غيره؛ فكان بمجموعها متميّزاً عن كلّ أحد من الناس.
تأمّلات
١- علة عدم ذكر الإمام عليه السلام للشخص المقصود بالخطبة
أوردنا سابقاً أنّ كافة القرائن تدل على أنّ المراد بالشخص الذي بين الإمام عليه السلام صفاته هو معاوية، وذلك لانطباق كافة الاوصاف عليه إلى جانب كونه هو الذي سن سبّ الإمام عليه السلام ولم يبتدع هذاالأمر أحد غيره، ولعل عدم التصريح به يستند إلى رعاية متانة البيان، أو إثارة حس الاطلاع لدى الامّة لتقف بصورة أعمق على هذا المطلب ولا سيما بالاستناد إلى هذه الصفات، أضف إلى ذلك فانّ الخطبة حيث تضمنت بعض النبوءات الصريحة فانّ الإمام عليه السلام لم يشئ الافصاح أكثر عن هذه الموضوع.
٢- لماذا حكم الإمام عليه السلام بهدر دم معاوية؟
لقد صرّح الإمام عليه السلام في هذه الخطبة بقتل من إشتمل على هذه الصفات، كما قال ولن تقتلوه. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لم هدر الإمام عليه السلام دمه؟ والجواب واضح لدى العلماء والفقهاء، لأنّ من يخرج على الإمام المعصوم فهو ناصبي خارج من ربقة الإسلام، وقد خرج على إمام ثبتت إمامته بنص رسولاللَّه صلى الله عليه و آله وعن طريق بيعة الامّة. أضف إلى ذلك فقد رسخ