نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - ٢- التنكر للقيم
الإصلاح أو التعود على هذا الفساد والتكيف معه.
ثم قال:
«ولا نتخوف قارعة حتى تحل بنا.»
الجدير بالذكر أنّ الإمام عليه السلام أورد العبارات الأخيرة بصيغة التكلم مع الغير وينسبها إلى نفسه ومن حوله؛ مع القطع بأنّه مبرأ من ذلك بفضل عصمته وورعه وتقواه، ولعل العبارة تهدف عدم جرح مشاعرهم وإثارة حفيظتهم فيجعل نفسه كأحدهم في مثل هذه الامور.
تأمّلان
١- ما مفهوم فساد الزمان؟
ذكرنا آنفا أنّ الزمان لايراد به هنا المّدة الزمنية لحركة الشمس والقمر (أو دوران الأرض حول نفسها والشمس) فالأزمنة متشابهة ذاتاً، والأشخاص هم الذين يتغيرون والحوادث والواقائع التي تجعل العصر والحياة حلوة أو مرة.
و عليه فاذا قيل بفساد الزمان فالمراد فساد الناس.
ويصدق هذا الأمر على المكان أيضاً، فاذا قيل أنّ المنطقة الفلانية أو البلد الفلاني فاسد فالمقصود فساد أهل تلك المنطقة أو ذلك البلد.
وبالطبع فان هنالك من يحاول استغلال هذه العبارات ليجعل من فساد الزمان أو المكان ذريعة لفساده وانحطاطه.
فاذا سئل عن سبب فساده وانحرافه، إنبرى للجواب: وماذا أفعل فقد فسد العصر أو البيئة التي أعيش فيها، والحال هو ومن حوله مصدر الفساد. ولعلنا نلمس هذا المعنى في الاشعار التي تنسب إلى عبدالمطلب جد النبي صلى الله عليه و آله حيث أنشد قائلًا:
|
و يعيب الناس كلهم زمانا |
وما لزماننا عيب سوانا |
|
|
نعيب زماننا والعيب فينا |
ولو نطق الزمان بنا هجانا |
|
|
وان الذئب يترك لحم ذئب |
ويأكل بعضنا بعضا عيانا [١] |