نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - ٢- التنكر للقيم
فالواقع أراد الشيخ بهذا العمل أن يثبت بأنّ القيم والمثل التي تسود المجتمع ينبغي أن تتمحور حول العلم والمعرفة.
و قد قيل أنّ إقبالًا منقطع النظير قد حدث للعلم بما لم يشهده أبداً في السابق. جدير بالذكر أنّ القيم والمثل التي كانت تحكم المجتمع الجاهلي قبل الإسلام مصداقاً لقوله عليه السلام:
«بأرض عالمها ملجم وجاهلها مكرم». [١]
حيث أبطالها هم أبوسفيان وأبوجهل وأمثالهما، حتى انبثق الإسلام ليرفع شعار التقوى «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ» فيقضي على اولئك الابطال الكاذبين ويستبدلها بالابطال من قبل أبي ذر وأمثاله. وممّا يؤسف له أن هناك بعض الأعمال الخاطئة التي وقعت في عصر الخلافة الراشدة فادت إلى تغييب تلك القيم الإسلامية المثلى لتعود النعرة الجاهلية من جديد فتصدر المجتمع عمرو بن العاص وأبو موسى الاشعري بدلًا من مالك الاشتر وأبي ذر وعمار بن ياسر؛ الأمر الذي كان يدمي قلب الإمام عليه السلام، وأدنى ذلك ما أورده عليه السلام بقوله «يعد فيه المحسن، مسيئا ويزداد الظالم فيه عتواً».
ومن هنا كان هدف الإمام عليه السلام في أغلب خطبه في نهج البلاغة يكمن في إحياء القيم والمثل التي كانت سائدة في صدر الإسلام.
[١] نهج البلاغة، الكلمات القصار، ١٢٦.